الصفحة 523 من 792

ففي شرحِ (( مختصرِ ابنِ الحاجبِ العضديِّ ) ):

السُّنَّةُ لغةً: الطَّريقةُ والعادةُ.

واصطلاحًا: في العباداتِ: النَّافلةُ، وفي الأدلَّةِ: ـ وهوَ المرادُ ـ ما صدرَ عن الرَّسولِ، غيرَ القرآنِ من فعلٍ أو قولٍ أو تقريرٍ. انتهى.

وفيهِ أيضًا: إذا فُعِلَ فِعْلٌ بحضرةِ النَّبيِّ أو في عصرِهِ وعَلِمَ بهِ وكانَ قادرًا على الإنكارِ ولم ينكرْ؛ فإن كانَ كمضئ كافرٍ إلى كنيسةٍ، يعني ممَّا علمَ أنَّهُ منكرٌ له، وتركَ إنكارَهُ في الحالِ بعلمِهِ أنَّهُ علمَ منهُ ذلكَ، وبأنَّهُ لا ينتفعُ في الحالِ، فلا أثرَ للسُّكوتِ ولا دلالةَ له على الجوازِ اتفاقًا، وإن لم يكنْ كذلكَ دلَّ على الجوازِ من فاعلِهِ ومن غيرِهِ إذا ثبتَ أنَّ حكمَهُ على الواحدِ حكمُهُ على الجميعِ. انتهى.

وفيه أيضًا: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم هل كان متعبِّدًا بالاجتهادِ فيما لا نصَّ فيهِ، قد اختلفَ في جوازِهِ، وفي وقوعِهِ، والمختارُ وقوعُهُ. انتهى.

وفي (( التَّوضيحِ ) ): هي تطلقُ على قولِ الرَّسولِ وفعلِهِ، والحديثُ مختصٌّ بقولِهِ. انتهى.

وفي (( التَّلويحِ ) ): ما صدرَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ غيرَ القرآنِ من قولٍ، ويسمَّى الحديثَ، أو فعلٍ وتقريرٍ. انتهى.

وزيادةُ التَّفصيلِ في هذا البحثِ لتطلبْ من شرحي للمختصرِ المنسوبِ إلى السَّيدِ الجرجانِيِّ، المسمَّى بـ (( ظفرِ الأماني ) )، وفَّقنا اللهُ لختمِهِ، كما وفَّقنَا لبدئهِ.

وبالجملةِ؛ فالقولُ بأنَّ السُّنَّة عبارةٌ عن الوحي الغيرِ المتلوِّ قولُ مَن لا ممارسةَ لهُ بكتبِ الأصولِ، ولا مناسبةَ لهُ بالمعقولِ والمنقولِ.

ولعلَّهُ اغترَّ بظاهرِ قولِهِ تعالى في سورةِ النَّجمِ: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} ، كما اغترَّ بهِ مَن أنكرَ وقوعَ الاجتهادِ من جنابِهِ الأعلى، وهوَ اغترارٌ فاضحٌ، يشبِهُ اغترارَ النَّاضحِ (1) .

(1) هي الإبل الذي يسقى عليه الماء وهو كناية عن البليد. أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت