فهرس الكتاب
والعجبُ كلُّ العجبِ منكَ ومن أنصاركَ؛ من غَرَزَ جَرِيدَ المُنَافَسَةِ والمُباغضةِ في صدورِكُم، ورَكَزَ سُترةَ المُخاصمةِ والمُنازعةِ في قلوبِكم، كما تَشْهَدُ به أخبارُكُم وآثارُكُم، وهذا مستبعدٌ عن كلِّ فاضلٍ، فضلًا عمَّن يدَّعى أنه مُتَّقي ومُتديِّنٍ.
ومُسْتَعْجَبٌ عن كلِّ كاملٍ، فضلًا عمَّن ينادي بأنَّهُ محمديٌّ ومحيي السُّننِ.
قولُهُ (ص5) : مع أنَّ الرَّادَّ نفسُهُ قد انتفعَ بمؤلَّفاتِ مولانا السَّيِّدِ، وعَرَفَ منها ما لم يكنْ يَعْرِفُهُ قبلَ ذلكَ بلا ريبٍ كما يعلمُهُ أكثرُ الطَّلبةِ.
أقولُ: هذه المعيَّةُ لا تفيدُ شيئًا، فإنَّ الانتفاعَ بمؤلَّفاتِكِ على تقديرِ تسليمِهِ لا يُخالِفُ تَعَقُّبًا ونَقْضًا، ألا ترى إلى أنَّ الإمامَ الشَّافِعِيَّ قد اِستفادَ من مالكٍ وأهلَ المدينةِ ثمَّ ردَّ عليهم، والإمامُ مُحَمَّدٌ (1) اِنتفعَ بعلومِهم، ثمَّ ردَّ عليهم (2) .
(1) مُحَمَّد بن الحَسَن بن فرقد الشَّيْبَانِيّ، أبو عبد الله، صاحب أبي حنيفة، قال الذَّهَبِيّ: كان من أذكياء العالم، قال الإمام اللكنوي: وله تصانيف كثيرة، منها: (( المبسوط ) )، و (( الجامع الصغير ) )طالتعه ، و (( الجامع الكبير ) )طالعته ، و (( السير الكبير ) )طالعته، (( السير الصغير ) )طالعته، و (( الزيادات ) )طالعته، وهذه هي المسمَّاة بظاهر الرِّواية والأصول عندهم، و (( الرقيات ) )، و (( الهارونيات ) )، و (( الكيسانيات ) )، و (( الجرجانيات ) )، و (( الآثار ) )، و (( الموطأ ) )طالعتهما، (132-189هـ) . انظر: (( بلوغ الأماني ) ) (ص4) ، (( الكشف ) ) (1: 561) ، (( العبر ) ) (1: 302) ، (( مقدِّمة الهداية ) ) (14:3) . و (( النافع الكبير ) ) (ص34-38) ، و (( الفوائد البَهيَّة ) ) (ص163) .
(2) في كتابه: (( الحجَّة على أهل المدينة ) )، و (( موطأ محمد ) )أي (( موطأ ) )الإمام مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني، وللإمام اللكنوي حاشية عليه مسمَّاةٌ بـ (( التعليق الممجد على موطأ محمد ) ).