فهرس الكتاب
فَبَيْنَا على ذلك، إذ أَوْصَلَ إليَّ بعضُ أحبابي، الواردينَ من دِهلي إلى بلدتِي، ورقتيْنِ من (( التَّبصرةِ ) )، اختطَفَهُما في دِهلي بخفيةٍ، فوصلَ الخبرُ إليكَ: أنَّ بعضَ أوراقِ جَمْعِ ناصرِكِ، قد وَصَلَ إلى مَن يَرُدُّ عليك، فَكَرُبْتَ وغَضِبْتَ، وفَحُشْتَ وسَبَبْتَ.
ووصلَ منك إلى السَّيِّدِ المعظَّمِ الزَّجرُ، ووعيدُ الهَجْرِ، مُتَضَمِّنًا للاستفسارِ بأنَّهُ كيفَ وصلَ إلى الرَّادِّ، ومن أوصلَهُ من العبادِ، مُشْتَمِلًا على التَّخويفِ الشَّديدِ، والوعيدِ، والتَّرهيبِ بأنَّكَ غَفَلْتَ وما عَقَلَتَ، وخُنْتَ وما ائْتَمَنْتَ، وظَلَمْتَ وما أَنْصَفْتَ، لعلَّكَ أوصلتَ ما أوصلتَ، وكسبتَ ما كسبتَ، فإن لم تكنْ أرسلتَهُ أنتَ فلا ريبَ في أنَّكَ نِمْتَ وما استيقظتَ، حيثُ اختطفَهُ رجلٌ من مطبعِكِ ومقرِّكَ، وما علمتَ، الحذرَ الحذرَ، من هذا الغدرِ، فإن لم تتبْ فأرسلْ إليّ كُتُبِي، لا أريدُ طبعَهَا عندك، وكن معزولًا من طبعِ زُبُري، لا أَذَرُها لديكَ.
ولمَّا وصلَ خبرُ هذا الخبرِ إليّ، تعجبتُ، بلْ وكلُّ رجلٍ تعجَّبِ من ما لديِهِ ولَدَيَّ.
وقلنا: ما لهذا يكتبُ ردًَّا، ويُرسله طبعًا، ويخفيه كما يُخْفِي الذي يَتَجاوزُ حدًَّا، ويَكْتَسِبُ ذَنْبًَا.
وخلاصةُ المرامِ أنَّ عاداتِي وعاداتِكِ في الأبوابِ المُتَفَرِقةِ مختلفةٌ غيرُ مؤتلفةٍ، فلا تَنْسِبْ إليَّ ما هو شريعتُكَ، ولا تَظُنَنَّ بي ما هو طريقتُكَ.
أسألُ اللهَ الكريمَ، ذا الفضلِ العميمِ، والطولِ القديمِ، والحَوْلِ الجسيمِ؛ أن يُزيلَ عنِّي وعنكَ سيئاتِ العاداتِ، ممَّا تَنَزَّهُ عنه السَّاداتِ، ويُكْثِّرُ لنا ولك الباقياتِ الصَّالحاتِ، ويعفوَ عنَّا وعنك الخطيئاتِ، قُلْ لناصرِكِ المُخْتَفِي يقولُ: آمين على هذا الدُّعاءِ البهيِّ، ويتوبُ من الكذبِ الجليِّ، والكَسِبِ الشقيِّ.