فهرس الكتاب
وثانيهما: أنَّ الجوابَ إن كانَ، لا يكونُ إلا مملؤًا من السَّبِّ والشَّتمِ والطُّغيانِ، على ما هو مُقْتَضَى يَأَسِ الإنسانِ، فإنَّهُ إذا يَئِسَ الإنسانُ طالَ لِسَانُهُ، وسالَ لُعَابُهُ (1) ، وكثرَ التهابُهُ، وكَبُرَ لِعابهُ، وتفوَّهَ بما لا يعني، وأتى بما لا يُغني.
وأمَّا رابعًا: فهو إنَّ تخيُّلَ كونِ (( شفاءِ العَيِّ ) )مُشْتَمِلًا على المُناظرةِ الحقَّةِ ليس إلا كتخيلِ صاحبِ (( الاستقصاءِ ) )وشيعتِهِ، بكونِ جميعِ كُتُبِهِ مشتملةٌ على المُناظرةِ الحقَّةِ.
قولُهُ (ص7) : والذي نفسي بيده إنِّي عندما اطَّلعتُ على (( إبرازِ غيِّ ) )الرَّادَّ، وأحطتُ علمًا بما فيه من السُّفهِ والفَسَادِ، استحييتُ حياءً شديدًا من أن أكتبَ عليهِ الجوابَ، أو أخاطبُهَ بخطابٍ.
أقولُ: حقُّ لكَ ولأنصارِكَ أن تستحيي من تعقباتِ الرَّادِّ النَّقادِ حيثُ تَعَقَّبَكَ، بما لا يمكنُ جوابُهُ، ولا يتيسَّرُ دفعُهُ، إلا أن يكونَ بالسَّبِّ بلا سَبَبٍ، وتكلُّمِ ألفاظِ من هو رَذِيلُ النَّسبِ، والتَّشيخُ والتَّشمخُ كعادةِ خَبيثِ الحَسَبِ، والإقرارُ بأنِّي جامعُ اليابسِ والرَّطبِ، حَمَّالِ الحطَبِ، وإن أنجزَ ذلك إلى العَطَبِ.
قولُهُ (ص7) : وها أنا أَسْتَغْفِرُ اللهَ العظيمَ من الابتلاءِ بمثل هذا الرَّدِّ، على ذلك الرَّادِّ الذي لا يهتدي إلى بياضٍ ولا إلى سوادٍ.
(1) يسيل من الفم حالة الغضب.أ.