مملوك، أو امرأة، أو صبى، أو مريض"وغير ذلك من الأحاديث الشريفة التى تؤيد روايات الشيعة القائلين بوجوبها، دون اشتراط الإمام، فالقرآن الكريم والسنة الشريفة صريحان بإيجاب الجمعة دون هذا الشرط، بل إن روايات الأئمة تصرح بذلك كما ذكر من قبل، ولم ينقل أحد عن الأئمة أنهم كانوا ينصبون للناس إمامًا للجمعة بالخصوص [1] . فالشيعة الذين أسقطوا الجمعة قد خالفوا كتاب الله، وسنة رسوله."
وقد أثار ذلك الشيخ الخالصى الذى انفرد بإقامتها [2] دون سائر شيعة العراق، فألف كتابًا أسماه"الجمعة"ليثبت أنها واجبة عينًا في جميع الأزمنة، وقد استطاع أن يثبت ذلك بما لا يدع لأي شيعى مجالًا للتردد في إقامتها، إن كان يريد أن يطيع الله ورسوله.
ذكر قول الله تعالى في سورة الجمعة:""يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ"".
وقال: اشتملت هذه الآيات على ضروب من التأكيدات، ووجوه من الدلالات، جعلتها نصًا على الوجوب التعيينى في جميع الأزمنة [3] . وأخذ يبين هذه التأكيدات والدلالات، ومما ذكره أن:
"الأحكام الواردة بعد الخطابات العامة في القرآن كلها تشمل جميع المكلفين، وقد أوضحت ذلك السنة بقولها (حلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم"
(1) انظر: فقه الإمام جعفر الصادق ص 267.
(2) ومن بعده ابنه، ويقال له أيضًا: الشيخ الخالصى، ومحمد اسم كل منهما.
(3) ص 4 من الكتاب المذكور.