بعد هذا لسنا في حاجة إلى ذكر المزيد لبيان أن هذا الكتاب يمثل جانب الغلو والتطرف والضلال.
بعد الحديث عن كتب للجعفرية الاثنى عشرية ظهرت في القرون السابقة أرى أن ننظر فيما كتب علماؤهم المعاصرون، لنرى إلى أي مدى لا يزال التأثر بعقيدة الإمامة في تناولهم لكتاب الله العزيز.
ومن أكثر الكتب انتشارًا وشهرة، ولها مكانتها عند شيعة اليوم كتاب ..."الميزان في تفسير القرآن": للسيد محمد حسين الطباطبائى [1] . وأهم آثار الإمامة في هذا الكتاب تبدو فيما يأتى: -
أولا ً: عندما ينتصر لعقيدته في الإمامة، أو لشئ متصل بها، يقف من التحريف موقفًا غير حميد، ففى الحديث عن آية التطهير سبق أن أوردت قوله الذي يفيد احتمال وضع الصحابة للآيات في غير موضعها حيث قال"16 / 330":"الآية لم تكن بحسب النزول جزءًا من آيات نساء النبي، ولا متصلة بها، وإنما وضعت بينها: إما بأمر من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو عند التأليف بعد الرحلة" [2] .
وعند الحديث عن موقف شبر من التحريف ذكرت ما نسبه لأئمته من زيادة كلمة"أو محدث"بعد قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} ، وذكرت كذلك تفسير شبر للمحدث بأنه الإمام يسمع الصوت ولا يرى الملك. وصاحب الميزان نراه يقول:"الروايات في معنى المحدث عن أئمة أهل البيت"
(1) سبق ثناؤه على تفسير العياشى - الضال المضل - بدلًا من أن يكفره، مما يبين اتجاه صاحب تفسير الميزان هذا: فلم ينكر تحريفه للقرآن الكريم، ولا تكفيره للصحابة الكرام، ولا غير ذلك من ضلاله الذي بيناه.
(2) راجع ما كتب عن آية التطهير في الجزء الأول.