فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1175

الفصل الأول: بيان الكتاب والسنة

نزل القرآن الكريم مفرقًا في ثلاث وعشرين سنة، قال تعالى في سورة الإسراء: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا} [1]

والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما يقرأ القرآن الكريم على الناس فإنما يقرأ ويبين مراد الله تعالى. وكان منهج الصحابة رضى الله تعالى عنهم كما قال ابن مسعود"كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعلم ما بهن ونعمل بهن فتعلمنا العلم والعمل جميعًا"، وكانوا يأخذون عن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يخفى عليهم من هذا العلم.

وفى العهد المكى الذى نزلت فيه سورة الإسراء نزل قوله تعالى في الآية التاسعة والثمانين من سورة النحل: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} .

وفى الآية الرابعة والأربعين من سورة النحل أيضًا نزل قوله عز وجل: {أنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ، فما البيان الذى جاء به القرآن الكريم؟ وما بيان الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما العلاقة بين البيانين؟

أولًا: من القرآن ما جاء البيان نصا لا يحتاج إلى بيان آخر: كقوله تبارك وتعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [2] .

(1) الآية: 106.

(2) 196: سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت