أكان المسلمون يفكرون فيمن يخلف الرسول الكريم في إمامتهم وعلى وجه الخصوص عندما اشتد مرضه الأخير؟
وردت روايات صحيحة الإسناد تفيد وجود مثل هذا التفكير، منها ما جاء عن ابن عباس أن على بن أبى طالب خرج من عند رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وجعه الذي توفى فيه، فقال الناس: يا أبا حسن، كيف أصبح رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئًا، قال ابن عباس: فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال: ألا ترى أنت؟ والله إنى أعرف وجوه بنى عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا عند رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلنسأله فيمن هذا الأمر؟ فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا، فقال على: والله لئن سألناها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدًا، فوالله لا أسأله أبدًا [1] .
وجاء عن على - كرم الله وجهه - قال:"قيل: يا رسول الله، من يؤمر بعدك؟ قال: إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينًا زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه أمينًا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليًا، ولا أراكم فاعلين، تجدوه هاديًا مهديًا يأخذ بكم الطريق المستقيم" [2]
معنى هذا أن التفكير في الإمامة نبت على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن الخلاف لم ينشأ إلا بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى حيث كان اجتماع السقيفة المشهور الذي انتهى بالبيعة للخليفة الأول، وتحدث الخليفة الثانى في إحدى خطبه عن ذلك الاجتماع فقال:"بلغنى أن قائلًا منكم يقول: والله لو مات عمر بايعت"
(1) انظر الرواية رقم 2374 بالجزء الرابع من مسند الإمام أحمد تحقيق وتخريج الشيخ أحمد شاكر. وانظر هذه الرواية بسند صحيح آخر رقم 299 ج 5 من المسند.
(2) المرجع السابق ج3 رواية رقم 859 وهى صحيحة الإسناد.