فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1175

وكما حرم الله المسافحة على الرجال في هذه الآية الكريمة - حرم المسافحة واتخاذ الأخدان على الرجال والنساء جميعا في قوله تعالى:""مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ"" [1] ، وقوله سبحانه:""ُمحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ"" [2] وأين الزواج المؤقت بليلة ونحوها من اتخاذ الأخدان؟

ثم رتب بالفاء على ذلك الزواج الذى يعقد للمقاصد التي أرادها الخالق سبحانه: من الإحصان وتحصيل النسل، دون المسافحة واتخاذ الأخدان، قوله تعالى: ...""فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً"".

وحقيقة الاستمتاع فيه تحصيل المتعة واللذة، ويشمل بإطلاقة الوطء والتقبيل وغيرهما، والمعنى استمعتم به ـ بوطء أو غيره ـ منهن، أي ممن تزوجتموهن مما أحله الله لكم ـ فقد وجب إعطاؤهن مهورهن كاملة.

وروى عن ابن جرير عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية:"إذا تزوج الرجل منكم المرأة، ثم نكحها مرة ـ فقد وجب صداقها كله".

فالآية دليل على أن المهر يجب أو يتأكد وجوبه كاملا بالاستمتاع، لا بعقد الزواج وحده [3] . ومن زعم أن الاستمتاع هنا مصروف عن معناه إلى عقد زواج مؤقت فعليه الدليل [4] .

(1) النساء: 25.

(2) المائدة: 5.

(3) راجع ما يتأكد به المهر فيما يأتى، وانظر ما قاله مالك وأحمد بن حنبل في ذلك، واقرأ ما قلناه في باب المتعة: كتابنا"الفرقة بين الزوجين"

(4) يعبر القرآن الكريم عن إنشاء العلاقة الزوجية بأحد لفظين: النكاح وهو الكثير، والزواج أحيانًا، ودلالة اللفظين على هذا المعنى لغوية وشرعية. أما الاستمتاع فلم يستعمل في* *عقد الزواج، فيبقى على معناه الحقيقى حتى يدل دليل على صرفه عنه إلى غيره، وقبول تفسيرهم للاستمتاع في الآية بعقد زواج مؤقت من غير دليل - هو أول خطأ يقع فيه الباحث في هذا الموضوع، وإذا سلم به تعذر عليه التخلص منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت