قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ ... } هو في المعنى: إلا الذي شاء ربك من الزيادة. فلا تجعل إلا"في منزلة"الواو ولكن بمنزلة سوى. فإذا كانت سوى في موضع إلا صلحت بمعنى الواو؛ لأنك تقول: عندى مال كثير سوى هذا، أي وهذا عندى؛ كأنك قلت: عندى مال كثير وهذا. وهو في سوى أنفذ منه في إلا لأنك قد تقول: عندى سوى هذا، ولا تقول: إلا هذا [1] .
وفى سورة سبأ:
وقوله: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} "17"هكذا قرأه يحيى وأبو عبد الرحمن أيضًا. والعوام: {وَهَلْ يُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} . وقوله: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم} موضع"ذلك"نصب بـ"جزيناهم".
يقول القائل: كيف خص الكفور بالمجازاة والمجازاة للكافر وللمسلم وكل واحد؟ فيقال: إن جازيناه بمنزلة كافأناه والسيئة للكافر بمثلها وأما المؤمن فيجزى لأنه يزاد ويتفضل عليه ولا يجازى. وقد يقال: جازيت في معنى جزيت، إلا أن المعنى في أبين الكلام على ما وصفت لك؛ ألا ترى أنه قد قال {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم} ولم يقل {جاَزَيْنَاهُم} وقد سمعت جازيت في معنى جزيت وهى مثل عاقبت وعقبت، الفعل منك وحدك. وبناؤها ـ يعنى ـ فاعلت على أن تفعل ويفعل بك [2] .
(1) ج 2 ص 287 ـ 288.
(2) ج 2 ص 359.