فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 1175

في بيتهم صلوات الله عليهم، ولا يخفى أن مفاد كل من الطائفتين أجنبى عما يدعيه الإخباريون" [1] ."

فالإخباريون يمنعون العمل بظاهر الكتاب، والأصوليون يمنعونه كذلك إلاَّ بعد الرجوع إلى أقوال الأئمة، ويندرج تحت هذا الظاهر مثل العام والمطلق وغيرهما مما هو ظاهر في معنى ومحتمل لمعنى آخر، فالعام ظاهر في العموم مع احتمال التخصيص، والمطلق ظاهر في الإطلاق مع احتمال التقييد [2] فيرون إذن وجوب الرجوع إلى الأئمة وما روى عنهم بمعرفة مراد الله عزوجل.

قال أحد علمائهم المعاصرين [3] :"لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص"، ويوضح هذا بقوله:"لا شك في أن بعض عمومات القرآن الكريم"

(1) فوائد الأصول 3 / 48، وانظر كذلك الأصول العامة للفقه المقارن ص 102 ـ 105 وأصول الفقه للمظفر 3 / 130: 134، 138، 141.

(2) تحدث أحد علمائهم عن الأصول اللفظية وحددها بخمسة هي: أصالة الحقيقة ـ أي الأصل أن تحمل الكلام على معناه الحقيقى، وأصالة العموم، واصالة الإطلاق، وأصالة عدم التقدير، والأصل الخامس هو أصالة الظهور، وقال عن هذه الأصالة:"موردها ما إذا كان اللفظ ظاهرًا في معنى خاص لا على وجه النص فيه الذي يحتمل معه الخلاف، بل كان يحتمل إرادة خلاف الظاهر، فإن الأصل حينئذ أن يحمل الكلام على الظاهر فيه. وفى الحقيقة أن جميع الأصول المتقدمة راجعة إلى هذا الأصل، لأن اللفظ مع احتمال المجاز ـ مثلًا ـ ظاهر في الحقيقة، ومع احتمال التخصيص ظاهر في العموم، ومع احتمال التقييد ظاهر في الإطلاق، ومع احتمال التقدير ظاهر في عدمه، فمؤدى أصالة الحقيقة نفس مؤدى أصالة الظهور في مورد احتمال التخصيص، وهكذا في باقى الأصول المذكورة، فلو عبرنا بدلًا عن كل من هذه الأصول بأصالة الظهور كان التعبير صحيحًا مؤديًا للغرض، بل كلها يرجع اعتبارها إلى اعتبار أصالة الظهور، فليس عندنا في الحقيقة إلا أصل واحد هو أصالة الظهور". (أصول الفقه للمظفر، 1 / 31 ـ 32) .

(3) هو الشيخ محمد رضا المظفر، من كبار علمائهم. انظر كتابه أصول الفقه 1 / 136. وهو الذي نقلنا عنه الأصول اللفظية آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت