حلال محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو حرامه، فأحكامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مستمرة إلى يوم القيامة، ولا تنسخ بشريعة أخرى" [1] ."
التخصيص:
2 ـ ومن الجعفرية من جعل هذه المخصصات كاشفة عن اتصال كل عام بمخصصه، فهى ليست تخصيصًا طارئًا بعد عصر النبوة، وإنما اختفت تلك المخصصات المتصلة ووصلت إليهم المخصصات المنفصلة.
وقال الشيخ الطوسى:"لكثرة الدواعى إلى ضبط القرائن والمخصصات المتصلة، واهتمام الرواة إلى حفظها ونقلها، فمن المستحيل عادة أن تكون مخصصات متصلة بعد المخصصات المنفصلة وقد خفيت كلها علينا. وأجيب عن هذا بأنه لا وجه لهذه الاستحالة، فإنا نرى أن كثيرًا من المخصصات المنفصلة المروية من طرقنا عن الأئمة مروية عن العامة ـ أي جمهور المسلمين - بطرقهم عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيكشف ذلك عن اختفاء المخصصات المتصلة علينا" [2] .
كتمان الحكم تقية أو للتدرج:
3 ـ ومن الجعفرية من ذهب إلى التخصيص كذلك، ولكن على أساس أن هذه المخصصات"هي المخصصات حقيقة، ولا يضر تأخرها عن وقت العمل بالعام، لأن العمومات المتقدمة لم يكن مفادها الحكم الواقعى، بل الحكم هو الذي تكفل المخصص المنفصل ببيانه. وإنما تأخر بيانه لمصلحة كانت هناك في التأخير، وإنما تقدم العموم ليعمل به ظاهرًا إلى أن يرد المخصص، فيكون مفاد العموم حكمًا ظاهريًا، ولا محذور في ذلك، فإن المحذور إنما هو تأخر الخاص عن وقت العمل بالعام إذا كان مفاد العام حكمًا واقعيًا لا حكمًا ظاهريًا" [3] .
(1) أجود التقريرات ص 512.
(2) فوائد الأصول 4 / 274.
(3) المرجع السابق 4 / 274.