عن أئمتنا - رضي الله عنهم-، وكيف يمكن العرض على كتاب الله، وهو لا يفهم به شىء؟ وكل ذلك يدل على أن ظاهر هذه الأخبار متروك.
والذى نقول به: إن معاني القرآن على أربعة أقسام:
أحدها: ما اختص الله تعالى بالعلم به، فلا يجوز لأحد تكلف القول فيه ولا تعاطى معرفته، وذلك مثل قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ} [1] ، ومثل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [2] إلى آخرها. فتعاطى معرفة ما اختص الله تعالى به خطأ.
وثانيها: ما كان ظاهره مطابقًا لمعناه فكل من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناها، مثل قوله تعالى:"وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ" [3] ، ومثل قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [4] ، وغير ذلك.
وثالثها: ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلًا، مثل قوله تعالى: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ [5] ، ومثل قوله تعالى وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ
(1) الأعراف: 187.
(2) لقمان: 34.
(3) النعام: 151.
(4) أول سورة الإخلاص.
(5) البقرة ...: 43.