ثالثًا: أسباب النزول:
في ذكرهما لبعض أسباب النزول يبدو أثر الإمامة واضحًا، فمثلًا عند قوله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} [1] ، يذكر الطوسى سبب النزول فيقول: روى عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال يومًا لعلى:"لولا إني أخاف أن يقال فيك ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك قولًا لا تمر بملأ إلاَّ أخذوا التراب من تحت قدميك، أنكر ذلك جماعة من المنافقين وقالوا: لم يرض أن يضرب له مثلًا إلاَّ بالمسيح، فأنزل الله الآية" [2] .
أما الطبرسي فيذكر سببًا آخر، قال:"المروى عن أهل البيت أن أمير المؤمنين قال: جئت إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومًا فوجدته في ملأ من قريش، فنظر إلى ثم قال: يا على، إنما مثلك في هذه الأمة مثل عيسي ابن مريم، أحبه قوم وأفرطوا في حبه فهلكوا، وأبغضه قوم وأفرطوا في بغضه فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا، فعظم ذلك عليهم وضحكوا، فنزلت الآية" [3]
وفى سورة النحل"الآية 91": {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} قال
(1) 57: الزخرف، والسورة الكريمة مكية، فكيف غاب هذا عن الطوسى وهو يذكر هذه الرواية، ويتحدث عن المنافقين! أوجدت جماعات المنافقين في العهد المكى!!
(2) التبيان 9 / 209 -210.
(3) جوامع الجامع ص 436، وانظر مجمع البيان 9 / 53.