فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1175

وإذا تعارض ظاهر اللفظ مع حكم العقل وبداهته، أولت اللفظ بما يتفق مع العقل باعتباره الدليل والحجة على وجوب العمل بالنقل.

وإذا تعارض ظاهر اللفظ مع إجماع المسلمين في كل عصر ومصر على مسألة فقهية حملت الظاهر على الإجماع، كقوله تعالى (إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [1] ، حيث دلت"فاكتبوه"على الوجوب، والإجماع قائم على استحباب كتابة الدين، فأحمل الظاهر على الاستحباب دون الوجوب.

أما أقوال المفسرين فلم أتخذ منها حجة قاطعة، ودليلًا مستقلًا، بل مؤيدًا ومرجحًا لأحد الوجوه إذا احتمل اللفظ لأكثر من معنى، فلقد بذل المفسرون جهودًا كبرى للكشف عن معاني القرآن وأسراره وإبراز خصائصه وشوارده، وأولوا كتاب الله من العناية ما لم يظفر بمثلها كتاب في أمة من الأمم قديمها أو حديثها.

وإن في المفسرين أئمة كبارًا في شتى علوم القرآن التي كانت الشغل الشاغل للمسلمين في تاريخهم الطويل، فإذا لم تكن أقوال هؤلاء الأقطاب حجة، كقول المعصوم، فإنها تلقى ضوءًا على المعنى المراد، وتمهد السبيل إلى ... تفهمه [2] .

ثانيًا: في التزامه بهذا المنهج إلى حد كبير:

مثال هذا ما ذكره في تفسير الفاتحة عند قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} قال:"جاء في بعض الروايات أن المغضوب عليهم هم اليهود،"

(1) 282: سورة البقرة، والآية كتبت في التفسير الكاشف خطأ حيث سقط منها"إلى أجل مسمى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت