وهكذا استمر ابن قتيبة في كتابه.
وكان أسوأ وأشد خطرًا من هؤلاء الذين تحدث عنهم، قوم اتخذوا لأنفسهم سنة خاصة تختلف عن مفهوم السنة عند الأمة، فأشركوا مع الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العصمة ووجوب الاتباع أشخاصًا اعتبروهم أئمة طائفتهم، ووضعوا الأخبار في ظلمات هذا المفهوم، وفى ظلماته أيضًا كتبوا في الجرح والتعديل.
شهد القرن الثالث ثلاثة من كتب هؤلاء، وبالرجوع إليها نجد أنها تطعن في خير الناس: صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رضى الله عنهم ورضوا عنه، وتذكر أن القرآن الكريم حرف نصًا ومعنى، وجاء الطعن والقول بالتحريف في روايات مفتراه، اعتبروها صحيحة بمقياسهم.
وألف كتاب رابع لتلميذ لأحد أصحاب الكتب الثلاثة، واعتبر هذا الكتاب الكتاب الأول في الحديث عندهم، وعندما قرأته وجدت صاحبه قد ضل ضلالًا بعيدًا، ووضع من المفتريات ما لا يستطيع أن يتصوره أى مسلم. وعندما رجعت لكتب الجرح والتعديل عندهم وجدت آثار هذه الظلمات: فصاحب الكتاب الرابع ثقة الإسلام! وشيخه ليس ثقة فحسب، بل كل من وثقهم وروى عنهم فهم ثقات! ولا يعتبر الحديث صحيحًا إلا إذا كان الرواة كلهم جميعًا من طائفتهم.
والجرح عندهم سيئ للغاية، ولذلك أكتفى بالإشارة السريعة. فأذكر هذه النماذج:
عثمان بن عفان الأموى خليفة العامة: ضعيف.
عبد الله بن عمر بن الخطاب: الخبيث، ضعيف.
عبد الرحمن بن عوف: من أضعف الضعفاء.
المغيرة بن شعبة: صحابى في غاية الضعف.
محمد بن أبى بكر بن أبى قحافة: من أجلاء الثقات، وتربى في بيت سوء.
معاوية بن أبى سفيان: زندقته أشهر من كفر إبليس.