فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 1175

ونرى أن في هذا كفاية.

2-وقد اتفق الشيعة مع كثير من السنة باستحباب وضع الجريد فوق القبر أو داخله، ولكنهم رأوا استحبابه أصلا داخل الكفن عن يمين الميت ويساره، ولا نظن في هذا كبير خلاف، ما دام مبدأ الاستحباب متفقًا عليه.

3-وأوجب الشيعة الغسل على من مس الميت بعد برده، وقبل غسله، ولم يوجبه أي من المذاهب الأربعة، وإنما جعلوا من الأغسال المستحبة غسل من غسل الميت ما عدا الحنفية، فلم يجعلوه واجبًا ولا مستحبًا، واختلفوا في إيجاب الوضوء منه [1] .

والخلاف الذى وقع هنا بين الشيعة وأهل السنة لا يزيد عن الخلاف الذى وقع بين أهل السنة أنفسهم، فعلى حين نرى الحنفية لم يجعلوه حتى من الأغسال المستحبة، نرى المالكية والحنابلة يجعلونه مستحبًا، ونرى الشافعية يكادون يجعلونه واجبًا، فقد قال الإمام الشافعى:"أولى الغسل عندى أن يجب بعد غسل الجنابة من غسل الميت ولا أحب تركه بحال"وقال أيضًا:"إنما منعنى من إيجاب الغسل من غسل الميت أن في إسناده رجلًا لم أقع من معرفة ثبت حديثه إلى يومى هذا على ما يقنعنى، فإن وجدت ما يقنعنى من معرفة ثبت حديثه أوجبت الوضوء من مس الميت مفضيًا إليه، فإنهما في حديث واحد" [2] .

والحديث الذى رأي الإمام الشافعى أن الغسل لا يجب إلا أن يثبت هو حديث أبى هريرة أن النبى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"من غسل ميتًا فليغتسل". رواه الخمسة وأخرجه البيهقى، وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف. وبينما نجد من يضعف هذا الحديث، نجد الترمذى يحسنه، وابن حبان يصححه، والدارقطنى يرويه بسند رواته موثقون، وقدد صححه كذلك ابن حزم، وقال الحافظ: بأن الحاصل أن

(1) انظر: المبسوط جـ 1 ص 90، وحاشية الدسوقى جـ 1 ص 416، والأم 1 / 32، والمغنى والشرح الكبير 1 / 214، وبداية المجتهد 1 / 234.

(2) الأم جـ 1 ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت