فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1175

فلو اقتصر الشيعة على جواز الجمع دفعا للحرج""َمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ""، وتأسوا بالرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حيث كان يفرق غالب الأوقات، وما كان يجمع إلا نادرا باعترافهم [1] ، لو فعلوا ذلك لكان لهم ما يؤيد مذهبهم، ولكنهم يجمعون دائما جماعة وفرادى كما يقول السيد كاظم الكفائى [2] ، بل يروون روايات تفيد استحباب الجمع، مثل: عن عياش الناقد قال: تفرق ما كان في يدى، وتفرق عنى حرفائى، فشكوت ذلك إلى أبى محمد (ع) فقال لى: اجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، ترى ما تحب" [3] ."

و"عن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: الجمع بين الصلاتين يزيد فىالرزق" [4] .

فهذه مخالفة صريحة لما كان عليه الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ولما أمر به سبحانه وتعالى في قوله:""إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا""، فالجمع بهذه الصورة مضيعة للمواقيت التى بينها جبريل والرسول عليهما السلام.

وجاء عن طريقهم ـ غير حديث جبريل ـ روايات أخرى تفيد تحديد المواقيت الخمس، ولزوم المحافظة على هذه المواقيت، من ذلك ما كتبه الإمام على لمحمد بن أبى بكر عندما ولاه مصر:"وانظر إلى صلاتك كيف هي، فإنك إمام لقومك. ثم ارتقب وقت الصلاة فصلها لوقتها، ولا تعجل بها قبله لفراغ، ولا تؤخرها عنه لشغل، فإن رجلا سأل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أوقات الصلاة فقال: أتانى جبريل (ع) فأراني وقت الظهر حين زالت الشمس فكانت على حاجبه"

(1) انظر: مفتاح الكرامة ـ كتاب الصلاة 1 / 23.

(2) انظر حديثه بآخر هذا الجزء، وهذا ما رأيته في العراق والكويت.

(3) الوسائل 5 / 227.

(4) الوسائل 5 /227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت