(ت241هـ / 855م) مقدم الحنابلة ببغداد، ويلاحظ من خلال قول الاشعري انه مناصر لنضال الامام احمد بن حنبل ضد المعتزلة، أنه يرى شخصيًا عندما يؤكد ذلك اكثر من مرة، أن منهجه هو منهج الحق، الذي خطه لمذهب اهل السنة الجديد.
اما الثوابت الاساسية المكونة لمذهبه فانها مستندة مثلما يتضح في الابانة، على المبادئ الآتية:-
أولها الاقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاؤوا به من عند الله وما رواه الثقاة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، لا يرد من ذلك شيئًا، وان الله عز وجل اله واحد لا اله الا هو فرد صمد، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وان محمدًا عبده ورسوله ارسله بالهدى ودين الحق، وثانيها الاقرار بأن الجنة والنار حق، وان الساعة اتية لا ريب فيها، وان الله يبعث ما في القبور، وان الله استوى على العرش على الوجه الذي قال وبالمعنى الذي اراده استواء منزهًا عن الممارسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، وان له سبحانه وتعالى وجهًا بلا كيف كما قال الله عز وجل"ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام" [1] ، وان له سبحانه يَدَيْنِ بلا كيف كما قال سبحانه"خلقت بيدي" [2] ، وان له سبحانه عينين بلا كيف كما قال سبحانه"تجري باعيننا" [3] ، وانه من زعم ان اسماء الله غيره كان ضالًا، وان لله علمًا كما قال تعالى"انزله بعلمه" [4] ، ويثبتون لله السمع والبصر ... ولا ينفون ذلك كما نفته المعتزلة والجهمية والخوارج، ونثبت ان لله قوة كما قال تعالى"او لم يروا ان الله الذي خلقهم هو اشد منهم قوة"، وثالثهما ان كلام الله غير مخلوق، وان لا يكون في الارض
(1) سورة الرحمن، آية (27) .
(2) سورة ص، آية (75) .
(3) سورة القمر، آية (14) .
(4) سورة النساء، آية (166) .