شيء من خير او شر الا ما شاء الله، وان الاشياء تكون بمشيئة الله عز وجل، وانه لا خالق الا الله، وان اعمال العباد مخلوقة لله مقدرة كما قال سبحانه"والله خلقكم وما تعملون"، كذلك يقر ان الخير والشر بقضاء الله وقدره وانا نؤمن بقضاء الله وقدره، وان العباد لا يملكون لانفسهم خيرًا ولا نفعًا الا باذن الله، كما يذهب الى ان الله يرى في الاخرة بالابصار كما يرى القمر ليلة البدر، وانه لا يكفر احدًا من اهل القبلة بذنب يرتكبه ما لم يسجله كالزنا والسرقة وشرب الخمر، ومن مبادئه الايمان بعذاب القبر وبالحوض، وان الميزان حق، والصراط حق، والبعث بعد الموت حق، وان الايمان قول وعمل يزيد وينقص، ويؤمن بحب السلف الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه (صلى الله عليه وسلم) ويثني عليهم بما اثنى الله به عليهم ونتولاهم اجمعين، ويقول الاشعري ايضًا ان الامام الفاضل بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابو بكر الصديق ثم بعده عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ثم عثمان بن عفان (رضي الله عنه) وان الذين قتلوه قتلوه ظلمًا وعدوانًا، ثم علي بن ابي طالب (رضي الله عنه) وخلافتهم خلافة النبوة [1] .
ويمكن القول ان التوفيق بين المذاهب يعد عنصرًا هامًا في تاريخ العقائد الاسلامية، مع ان ذلك التوفيق لا يرتبط باسم الاشعري نفسه بل انه مرتبط بالمدرسة التي تحمل اسمه [2] . وسوف نحاول هنا شرح عقائد المذهب الاشعري مثلما جاءت في مصنفاته، ونتعرف على طبيعتها وخلفيتها الكلامية، والاضافات التي اضيفت إليها من أئمة الاشاعرة الاخرين.
(1) الاشعري، الابانة، صص8 - 13.
(2) اجناس كولد تسيهر، العقيدة والشريعة في الاسلام، نقله للعربية: محمد يوسف موسى واخرون، ط1 (القاهرة: دار الكاتب المصري، 1946م) ، ص110.