الصفحة 111 من 307

ثالثًا: الكلام في القرآن

قبل قيام الاشعري، ادعى المعتزلة أن كلام الله محدث ومخلوق في محلّ، وهو في الحرف والصوت كتب امثاله في المصاحف [1] . وقد قلب الاشعري هذه المقولة بالقول ان القرآن غير مخلوق، مستندًا في ذلك على قوله تعالى"الا له الخلقُ والامرُ" [2] لانه لا يجوز القول ان كلام الله ملفوظ [3] ، وانما يتعامل معه على انه متلو ومقروء، وقوله تعالى"انما قولنا الشيء اذا اردناه أن نقول له كُنْ فيكون" [4] فلو كان القرآن مخلوقًا لوجب ان يكون مقولًا له كن فيكون ولو كان الله تعالى قائلًا للقول كن، كان للقول ... قولًا [5] .

اما الدليل الاخر الذي يورده الاشعري على عدم صحة القول بخلق القرآن، قوله تعالى"قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل ان"

(1) الشهرستاني، الملل، ج1، ص58؛ ابو الوليد محمد بن احمد بن محمد بن احمد (ت595هـ / 1198م) ، مناهج الادلة في عقائد الملة، تحقيق: محمود قاسم، ط2 (القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية، 1384هـ / 1964م) ، ص63.

(2) سورة الاعراف، آية (7) .

(3) "لان اللفظ بلغة العرب معناه رمي الشيء وهذا لا يجوز ان يقال على كلام الله، وهنالك من قال انه ملفوظ ليثبت ان القرآن مخلوق، لكن هذا الكلام غير صحيح ولا يجوز القول ان شيئًا من القرآن مخلوق لانه بكماله غير مخلوق". انظر: الاشعري، الابانة، صص19 - 30.

(4) سورة النحل، آية (40) .

(5) "وهذا يحتم الامرين: اما ان قول الله غير مخلوق، او كل قول واقع يقول لا الى غآية وهذا محال، اذن بذلك ثبت ان قوله عز وجل غير مخلوق". انظر: الاشعري، الابانة، ص20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت