والاشعري على هذا الاساس يرى انه لو كان الفاسق لا مؤمنًا ولا كافرًا لم يكن من كفر ولا ايمان، ولكان لا موحدًا ولا ملحدًا ولا وليًا ولا عدوًا، فلما استحال ذلك، بطل قول المعتزلة الذي ينص على ان يكون الفاسق لا مؤمنًا ولا كافرًا [1] .
وقد ذهب الاشاعرة، بعد الاشعري، الى ما ذهب اليه في تفسيره للايمان حيث يؤكد الباقلاني ان الايمان هو التصديق بالله تعالى، والدليل على ذلك قوله تعالى"وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين" [2] أي ما انت ... بمصدق [3] .
ويؤيد الجويني ما أكده الاشعري من ان حقيقة الايمان هو التصديق بالله تعالى، فالمؤمن بالله من صدقه، ويؤكد الجويني ان من مذهب اهل الحق وصف الفاسق بكونه مؤمنًا، والدليل على ذلك انه من حيث اللغة هو مصدق على التحقيق، واية ذلك في الشرع ان الاحكام الشرعية المقيدة بخطاب المؤمنين، تتوجه على الفسقة توجهها على الاتقياء، والفاسق يجري عليه ما يجري على المؤمن، حيث ان له سهمًا في المغانم، ويدفن في مقابر المسلمين، ويصلى عليه، وكل ذلك يؤكد على انه منهم [4] .
(1) بدوي، مذاهب، ص565.
(2) سورة يوسف، آية (17) .
(3) الانصاف، صص48 - 50.
(4) الارشاد، ص379.