ذلك، فان الترجمة هذه لا تشير الى أي كتاب الفه الاشعري عن الاشاعرة سواء كان عقائديًا ام تاريخيًا، ولا تذكر فهارس المصنفات ككشف الظنون لحاجي خليفة (ت1067هـ / 1656م) وهدية العارفين للبغدادي اسماء لكتب متقدمة تناولت تاريخ الاشاعرة ورجالها قبل كتاب التبيين لابن عساكر (ت571هـ / 1175م) ، احد رجال الاشاعرة الدمشقيين الكبار في النصف الثاني من القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي.
اما كتب الفرق والعقائد الإسلامية فقد شكلت جزءًا اساسيًا من مادة الرسالة على الرغم من الصعوبة التي تميزت بها كونها احتوت على الكثير من التعبيرات العقائدية والفقهية المتداولة عند اهل الفرق، فضلًا عن صعوبة اسلوب المتكلمين في عرض ادلتهم العقلية، وكثرة المقدمات، وتعدد التفريعات، بحيث يصبح من العسير الحصول على النتيجة الا بعد جهد كبير، الا انها افادت في تغطية اراء وعقائد المذهب الأشعري في الصفات والقدر والامامة وغيرها من المفاهيم، وزودتنا بمعلومات وافية عن مسائل الخلاف الجوهرية بين الأشاعرة وبعض معاصريهم من أئمة الفرق الإسلامية. ويأتي في مقدمة هذه الكتب كتاب"اللمع في الرد على اهل الزيغ والبدع"الذي صنفه ابو الحسن الأشعري [1] (ت331هـ / 942م) لتوضيح وشرح عقائد المذهب
(1) هو ابو الحسن علي بن اسماعيل بن اسحق بن سالم بن اسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن ابي بردة بن ابي موسى الأشعري، كان معتزليًا ثم رجع عن الاعتزال واسس مذهبًا عرف باسمه وهو المذهب الاشعري، له العديد من المصنفات مثل الابانة في اصول الديانة واللمع في الرد على اهل الزيغ والبدع، كانت ولادته سنة (260هـ / 873م) اما وفاته فكانت سنة (331هـ / 942م) . انظر: ابن عساكر، تبيين، ص34؛ محمد بن احمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (ت748هـ / 1347م) ، العبر في خبر من غبر، تحقيق: صلاح الدين المنجد، ط2 (الكويت: مطبعة حكومة الكويت، 1368هـ / 1948م) ج2، ص208.