واسترجع من خرج منهم الى وطنه واستقدمه مكرمًا بعد بعده وطعنه، وبنى لهم المساجد والمدارس، وعقد لهم الحلق والمجالس وبنى لهم الجامع المنيعي في ايام ولد ذلك السلطان [ملك شاه] ، فاستقام في وزارته الدين بعد اعوجاجه وصفا عيش اهل السنة بعد تكدره وامتزاجه واستقر الامر بيمين نقيبته على ذلك الى هذا الوقت، ونظر ارباب البدع بعين الاحتقار والمقت ولم يضر جمع الفرقة المنصورة ما فرط في حقهم في المدة اليسيرة ممن قصدهم بإساءة ورماهم بالشناعة لما ظهر فيهم اللعن اذ كانوا براء عند العقلاء واهل العلم من الابتداع والذم واللعن" [1] ."
مما يمكن ملاحظته على المعلومات المدونة بشأن هذه المحنة ان المعلومات المدونة بالمصادر تختلف حسب اختلاف عقيدة المصنف نفسه، مثلما لاحظنا ذلك بشكل جلي في كل من كتاب"التبيين"لابن عساكر ... (ت571هـ / 1175م) وكتاب"طبقات الشافعية الكبرى"لتاج الدين السبكي (ت771هـ / 1369م) ، من حيث تحامل كل منهما على الشخصيات المتهمة بمسؤوليتها عن المحنة وخاصة الوزير ابو نصر الكندري (ت456هـ / 1063م) الذي وصفوه بابشع الاوصاف، على الرغم من كونه شخصية ادارية قديرة في جهاز الدولة لما كان له من فضل كبير في تثبيت اركان مؤسسة الوزارة في بداية عصر السلاجقة وعن قدراته في تمشية امور السلطنة المالية والسياسية.
في ضوء ما تقدم نجد ان كتاب"السياق"لعبد الغافر (ت528هـ / 1133م) هو الاقرب لحقيقة ما حدث اثناء فترة المحنة من خلال عدم انحيازه
(1) تبيين، صص108 - 109.