واذا لم يكن في مسألة لاهل القبلة غير قول المعتزلة، وقول الاشعري قول زائد، فاذا بطل قول الاشعري فهل تبعين بالصحة اقوال المعتزلة وإذا بطل القولان فهل هذا الا تصريح بان الحق من غير اهل القبلة، وإذا لعن المعتزلة والاشعري في مسألة لا يخرج قول الامة عن قوليهما، فهل هذا الا لعن جميع اهل القبلة؟ معاشر المسلمين الغياث الغياث! سعوا في ابطال الدين، وراوا هدم قواعد المسلمين، وهيهات هيهات!"يريدون أن يطفئوا نور الله باقوالهم، ويأبى الله الا ان يتم نوره"وقد وعد الله للحق نصره وظهوره وللباطل محقه وبثوره، الا ان كتب الاشعري في الافاق مبثوثة، ومذاهبه عند اهل السنة من الفريقين معروفة مشهورة، فمن وصفه بالبدعة، علم انه غير محق في دعواه، وجميع اهل السنة خصمه فيما افتراه.
فاما ما حكي عنه وعن اصحابه انهم يقولوا ان محمدًا (صلى الله عليه وسلم) ليس نبي في قبره، ولا رسول بعد موته، فبهتان عظيم، وكذب محض، لم ينطق منهم احد، ولا سمع في مجلس مناظرة ذلك عنهم، ولا وجد ذلك في كتاب لهم، وكيف يصح ذلك وعندهم محمد (صلى الله عليه وسلم) حي في قبره؟ قال الله تعالى:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتًا بل احياء عند ربهم يرزقون"فاخبر سبحانه ان الشهداء احياء عند ربهم والانبياء اولى بذلك، لتقاصر رتبة الشهيد عن درجة النبوة. قال الله تعالى"فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين"فرتبة الشهداء ثالث درجة النبوة.
ولقد وردت الاخبار الصحيحة والاثار المروية بما تدل الشهادة على هذه الجملة. فمن ذلك ما اخبرنا به ابو سعيد محمد بن ابراهيم بن عبد الله الاديب، حدثنا ابو اسحق ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن حاتم، حدثنا محمد بن