الصفحة 265 من 307

بهذا الوبي قلت، ومات عليه، الكيس لا يرضى منه بذلك، ولا يغضى على ذلك.

ثم اخذنا في سبيل الاستعطاف، جريًا في دفع السيئة بالتي هي احسن، فلم تسمع لنا حجة، ولم تقض لنا حاجة، ولا حيلة لنا في التوسط بيننا على من بعده في مذهب واحد عصره، فاغضبنا على قضى الاحتمال واستنمنا الى معهود الموافقة في اصول الدين بين الفريقين، محضرنا مجلسه، ولم نشك انا لا نتصرف الا وشمل الين منتظم، وشعب الوفاق في الاصول ملتئم، وان كلنا على قمع المعتزلة، وقهر المبتدعة بيد واحدة، وان ليس بين الفريقين في الاصول خلاف، فأول ما سألناه بأن قلنا: هل يصح عنده عن الاشعري هذه المقالات التي تحكى؟ فقال: لا، غير اني لا استجيز الخوض في هذه المسائل الكلامية، وامنع الناس عنها وانهى، ولا يجوز اللعن عندي على اهل القبلة، لشيء منها، وصرح بانه ليس بعلم انه قال هذه المسائل التي تحكى عنه، ام لا، ثم قال في خلال كلامه: ان الاشعري عندي مبتدع، وانه في البدعة يزيد على المعتزلة، فحين سمعنا ذلك تحيرنا ونفينا، وسمعنا غير ما ظننا، وشاهدنا ما لو اخبرنا به ما صدقنا، ورأينا بالعين ما لو رأيناه في المنام لقلنا اضغاث احلام، فسبحان الله! كيف صرح بانه لا يعرف مذهب رجل على الحقيقة، وصح عنده مقالته ثم ببدعه بغير تحقق بمقالته؟ ثم انصرفنا.

وما نقموا من الاشعري الا انه قال باثبات القدر لله، خيره وشره، ونفعه وضره، واثبات صفات الجلال لله، من قدرته، وعلمه، وارادته، وحياته، وبقائه، وسمعه، وبصره، وكلامه، ووجهه، ويده، وان القران كلام الله غير مخلوق وانه تعالى موجود تجوز رؤيته، وان ارادته ناقدة في مراداته، وما لا يخفى من مسائل الاصول التي تخالف طريقة طريق المعتزلة والمجسمة فيها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت