موفقا معصوما بقاه، وادام بالتسديد نعماه، وقام باحياء السنة، والمناظلة على الملة، حتى لم يبقى من اصناف المبتدعة حزبًا الاسل لاستئصالهم سيفًا غضبًا، واذاقهم ذلًا وخسفًا، وعقب لاثارهم نسفًا، حرجت صدور اهل الزيغ عن تحكل هذه النقم، وضاف صدرهم عن مقاساة هذا الالم، ومنوا بامن انفسهم على رؤوس الاشهاد بالسنتهم، وضاقت عليهم الارض بما رحبت، بانفرادهم بالوقوع في مهواة محنتهم، فسولت لهم انفسهم امرًا، وظنوا انهم بنوع تلبيس، وضرب تدليس، يجدون لعسرهم يسرًا، فسعوا الى عالي مجلس السلطان المعظم اعز الله نصره بنوع نميمة، ونسبوا الاشعري الى مذاهب ذميمة وحكوا عنه مقالات، لا يوجد في كتبه منها حرف، ولم ير في المقالات المصنفة للمتكلمين الموافقين والمخالفين، من وقت الاوائل الى زماننا هذا الشيء، منها حكاية ولا وصف، بل كل ذلك تصوير بتزوير، وبهتان بغير تقرير،"وان مما ادرك الناس من كلام النبوة: اذا لم تستحي فاصنع ما شئت". ولما رفعنا الى المجلس العالي، زاده الله اشراقًا، هذه الظلامة، وكشفنا قناع هذه الخطة، وذكرنا ان هذه المقالات لم تسمع من السنة هذه الزمرة، ولم يوجد شيء في كتبهم من هذه الجملة، ولا حكي في الكتب المصنفة في مقالات المتكلمين حرف من هذه الاقاويل، بل كان الجواب: انا انما نوعز بلعن الاشعري الذي قال هذه المقالات على هذه الصفة، فان لم يبينوا بها، ولم يقل الاشعري شيئًا منها فلا عليك ما نقول، ولا يلحقكم ضرر مما نصنع، فقلنا: الاشعري الذي هو ما حكيتم، وكان بما زكرتم، ولم يخلقه الله بعد، وما محل هذا الا محل من حكى عن ائمة السلف انهم دانوا بالبدع، ونسبهم الى الضلال والخطأ، فاذا قيل له في ذلك ليقول: انما اقول لفلان الذي قال ما نسبته اليه، ودان