هلال السلمي، عن العرباض بن سارية، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "اني خاتم النبيين وان ادم منجدل في طينته".
واخبرنا ابو الحسن علي بن احمد، حدثنا احمد بن عبد، حدثنا محمد بن غالب حدثني محمد بن سنان، حدثنا ابراهيم بن طهمان، عن بديل بن ميسرة وعن عبد الله بن شفيق، عن ميسرة الفجر، قال: قلت يا رسول الله: متى كنت نبيًا؟ قال:"وادم بين الروح والجسد".
فان قيل: فمن اين وقعت هذه المسألة، ان لم يكن لها اصل؟ وقيل: ان بعض الكرامية ملأ الله قبره نارًا - وظني ان الله قد فعل - الزم بعض اصحابنا، وقال: اذا كان عندكم الميت في حالة موته لا يحس ولا يعلم، فيجب ان يكون النبي (صلى الله عليه وسلم) في قبره غير مؤمن، لان الايمان عندكم المعرفة والتصديق، والموت بنا في ذلك، فاذا لم يكن له علم وتصديق، لا يكون له ايمان، ومن لا يكون مؤمنًا لا يكون نبيًا، ولان عندهم الايمان والاقرار الفرد، وذلك قولهم لما قال الله لهم:"الست بربكم؟ قالوا: بلى، وزعموا ان قولهم:"بلى"باقٍ والايمان ذلك، وفي حال الموت عندهم الميت يحس ويعلم، وقوله"بلى"باق عينه."
وهذه المذاهب لهم مع ركاكتها وفسادها، غير ملزمة لنا ما الزمونا، لان عندنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حي يحس ويعلم وتعرض عليه اعمال الامة، ويبلغ الصلاة والسلام، على نبينا، ثم الاشعري لا يختص بقوله ان الميت لا يحس ولا يعلم، فان احد من المعتزلة وغيرهم من المتكلمين سوى الكرامية لم يقل: ان الميت يحس ويعلم، وغير الكرامية لم يقل احد: ان الايمان هو الاقرار المجرد وهو قولهم"بلى"ولم يقل احد سواهم ان ذلك الاقرار الذي هو:"بلى"موجود، وان قال كثير من الناس ببقاء بعض