الاعراض. وجواب الاشعري كجواب جميع الناس عن هذه المسألة، مع ركاكتها وفساد قواعدها.
واعلموا رحمكم الله ان ما يلزمه الخصم بدعواه، فيقول: هذا على اجلكم، ومقتضى علتكم بلزمكم، فلا يجوز ان ينسب ذلك الى صاحب المذهب، فيقال: هذا مذهب فلان، وما عروض هذا الا عروض من قال: ان مذهب الحنفي ان الوضوء بالخمر جائز بالسفر، لانه اذا جوز التوضي بالنبيذ على وصف، يلزمه ان يجوز في الخمر، لاستراكهما في العلة، وهو ان كل واحد منهما مسكر، فمثل هذا الالزام لا يصح ان ينسب به الحنفي، ان يقول: يجوز التوضي في السفر بالخمر عند عدم الماء.
كذلك اذا قالوا:"ان مذهب الاشعري ان النبي (صلى الله عليه وسلم) ليس بنبي في قبره، لانه يلزمه حين قال: ان الميت لا يحس ولا يعلم، ان يقول: انه ايس بعالم، ولا نبي، ومن قال هذا كان كاذبًا، وكان قوله بهتانًا، فليعلم ذلك بزل الابهام، ان شاء الله تعالى."
واما ما قالوه ان مذهبه ان يقول: ان الله لا يجازي المطيعين على ايمانهم وطاعاتهم، ولا يعذب الكفار والعصاة، على كفرهم ومعاصيهم، فذلك ايضًا بهتان، وتقول، وكيف يصح من قول احد يقر بالقران؟ والله تعالى يقول في محكم كتابه"جزاء بما كانوا يعملون"ويقول:"ذلك جزيناهم بما كفروا"ويقول:"جزاء من ربك عطاء حسابا"ويقول: ..."كذلك نجزيه من شكر"وغير ذلك من الايات، وليس الخلاف في ذلك، وانما الخلاف في ان المعتزلة ومن سلك سبيلهم، في التعديل والتجوير زعموا انه يجب على الله تعالى ان يثيب المطيعين، ويجب عليه ان يعذب العاصين.