الاشعري هو الموجود، وكلام الله عنده قديم، فكيف يقول: لا يجوز ان يسمع كلام الله، وقد قال الله سبحانه:"وكلم الله موسى تكليمًا". ومذهبه ان الله تعالى افرد موسى في وقته بان اسمعه كلام نفسه بغير واسطة، ولا على لسان رسول، وانما لا يصح هذا على اصول القدرية، الذين يقولون: ان كلام الله مخلوق في الشجرة، وموسى عليه السلام يسمع كلامه، وقال الاشعري: لو كان كلامه سبحانه في الشجرة، لكان المتكلم بذلك الكلام الشجرة فالقدرية قالوا: ان موسى (عليه السلام) سمع كلامًا من الشجرة، فلزمهم ان يقولوا: انه سمع كلام الشجرة، لا كلام الله وهذا كما قيل في المثل: رمتني بدائها وانسلت. ومن نسب الى احد قولًا لم يسمعه بقوله، ولا احد حكى انه سمعه يقول ذلك، ولا وجد ذلك في كتبه ولم يقله احد من اصحابه، ولم يناظر عليه احد ممن ينتحل مذهبه، ولا وجد في كتب المقالات لموافق ولا مخالف ان ذلك مذهبه، علم انه بهتان وكذب، وقد قال الله تعالى في قصة الافك"لولا اذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم". وهذه مضاهية لتلك، ونعوذ بالله من رفة الدين وقلة الحياء.
ان الاشعري وكل مسلم غير مبتدع يقول: ان القران كلام الله، وهو على الحقيقة مكتوب في المصاحف، لا على المجاز، ومن قال: ان القران ليس في المصاحف، على هذا الاطلاق، فهو مخطئ، بل القران مكتوب في المصحف على الحقيقة، والقران كلام الله، وهو قديم غير مخلوق، ولم يزل القديم سبحانه به متكلمًا، ولا يزال به قائمًا ولا يجوز الانفصال على القران عن ذات الله، ولا الحلول في المحال وكون الكلام مكتوبًا على الحقيقة في الكتاب لا يقتضي حلول فيه، ولا انفصاله عن ذات المتكلم، قال ... سبحانه:"النبي الامي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والانجيل". فالنبي (