الصفحة 278 من 307

صلى الله عليه وسلم) على الحقيقة مكتوب في التوراة والانجيل، وكذلك القران على الحقيقة مكتوب في المصاحف، محفوظ في قلوب المؤمنين، مقروء متلو على الحقيقة، بالنسبة القارئين من المسلمين، كما ان الله تعالى على الحقيقة، لا على المجاز، معبود في مساجدنا معلوم في قلوبنا، مذكور بالسنتنا، وهذا واضح بحمد الله، ومن زاغ عن هذه الطريقة فهو قدري معتزلي، يقول بخلق القران، وانه حال في المصحف، نظير ما قالوا: انه لما اسمع موسى (عليه السلام) كلامه خلق كلامه في الشجرة، وهذا من فضائح المعتزلة، التي لا يخفى فسادها على محصل، وذلك عند الجبائي الذي هو رئيس القدرية البصرية ان القران يحل في جميع المصاحف، ولا يزداد بزيادة المصاحف ولا ينقص بنقصانها، وهو حال في حالة واحدة، في الف الف مصحف، واذا زيد في المصاحف يحصل فيها، واذا نقصت المصاحف، وبطلت لم يبطل الكلام، ولم ينقص ولئن لم يكن هذا قولًا متناقضًا فاسدًا، فلا محال في الدنيا.

واما البغداديون من المعتزلة، فعندهم كلام الله عز وجل كان اعراضًا حين خلقه، والكلام عندهم كان اعراضًا، ولا يجوز عندهم البقاء على الاعراض، فعلى مذهبهم ليس لله الا كلام موجود على الحقيقة، والقران الذي انزله الله عز وجل على محمد (صلى الله عليه وسلم) ، ليس بباق اليوم، ولا موجود، ومن ينتحل مثل هذه البدع، ثم يرى خصمه بما هو برئ منه فالله سبحانه حسيبه، وجميع اهل التحصيل شهداء على بهته.

واما ما قالوا ان الاشعري يقول بتكفير العوام، فهو ايضًا كذب وزور، وقصد من يتعنت بذلك تحريش الجهلة، والذين لا تحصيل لهم عليه، كعادة من لا تحصيل له في تقوله بما لا اصل له، وهذا ايضًا من تلبيسات الكرامية على العوام، ومن لا تحصيل له، فانهم يقولون: الايمان هو الاقرار المجرد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت