الصفحة 279 من 307

ومن لا يقول: الايمان هو الاقرار، انسد عليه طريق التمييز بين المؤمن وبين الكافر، لانا انما نفرق بينهما بهذا الاقرار. وغير الكرامية من غير اهل القبلة لا يجوز هذا السؤال، وجميع اهل القبلة سوى الكرامية في الجواب عن هذا السؤال متساوون.

وذلك ان الايمان عند اصحاب الحديث: جميع الطاعات فرضها ونقلها، والانتهاء عن جميع ما نهى الله عنه، تحريمًا وتنزيهًا.

وعند ابي الحسن الاشعري (رحمه الله) الايمان: هو التصديق. وهذا مذهب ابي حنيفة (رضي الله عنه) ، والظن بجميع عوام المسلمين انهم يصدقون الله تعالى في اخباره، وانهم عارفون بالله، مستدلون عليه باياته، فاما ما تنطوي عليه العقائد، ويستكن في القلوب من اليقين والشك، فالله تعالى اعلم به، وليس لاحد على ما في قلب احد اطلاع، فنحن نحكم بجميع عوام المسلمين بانهم مؤمنون مسلمون في الظاهر، ونحسن الظن بهم، ونعتقد ان لهم نظرًا واستدلالًا، في افعال الله، وانه يعرفونه سبحانه، والله اعلم بما في قلوبهم، وليس كل ما يحكم به على الناس باحكام المسلمين هو عين الايمان، فان الدار اذا كانت دار اسلام، ووجدنا شخصًا ليس معه غيار الكفار، فانا نأكل ذبيحته ونصلي خلفه، ولو وجدنا ميتًا لغسلناه، ونصلي عليه، وندفنه في مقابر المسلمين، ونعقد معه عقد المصاهرة، وان لم نسمع منه الاقرار، وكونه بزي المسلمين بالاتفاق ليس بايمان، وبذلك نجزي عليه احكام المؤمنين وكذلك بالاقرار نجري عليه احكام المؤمنين وان كان الايمان غير الاقرار.

فان قيل: فقد قال الله تعالى:"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ... ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا". واذا اتى بالاقرار حكمًا بايمانه، فعلم ان الاقرار هو الايمان. قيل هذا كسؤال الكرايمة، ولا يختص الاشعري بجوابه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت