الصفحة 280 من 307

قجميع من لا يقول ان الايمان هو الاقرار المجرد مشتركون في الجواب عن هذا.

وجواب الجمهور: انا باقراره نحكم في الظاهر بايمانه، والله اعلم بحقيقة حاله، في صدقه وكذبه، وهذا كقوله تعالى:"لا تقربوهن حتى يطهرن". ثم اذا قالت قد طهرت، جاز قربانها، وان جاز ان يكون حالها في المغيب، بخلاف ما قالت، فكذلك هذا.

وان قالوا: فالاشعري يقول ان العوام اذ لم يعلموا علم الكلام، فهم اصحاب التقليد فليسوا بمؤمنين.

قيل: هذا ايضًا تلبيس، ونقول: ان الاشعري لا يشترط في صحة الايمان ما قالوا من علم الكلام، بل هو وجميع اهل التحصيل، من اهل القبلة يقولون: يجب على المكلف ان يعرف الصانع المعبود بدلائله التي نصبها على توحيده، واستحقاق نعوت الربوبية، وليس المقصود استعمال الفاظ المتكلمين، من الجوهر والعرض، وانما المقصود حصول النظر والاستدلال المؤدي الى معرفة الله عز وجل، وانما استعمل المتكلمون هذه الالفاظ على سبيل التقريب والتسهيل على المتعلمين، والسلف الصالح وان لم يستعملوا هذه الالفاظ، لم يكن في معارفهم خلل، والخلف الذين استعملوا هذه الالفاظ، لك يكن ذلك منهم لطريق الحق مباينة، ولا في الدين بدعة، كما ان المتأخرين من الفقهاء عن زمان الصحابة والتابعين استعملوا الفاظ الفقهاء من لفظ العلة، والمعلول، والقياس، وغيره، ثم لم يكن استعمالهم بذلك بدعة، ولا خلو السلف عن ذلك كان نقصًا، وكذلك شأن النحويين، والتصريفيين، ونقلة الاخبار، في الفاظ تختص كل فرقة منهم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت