الصفحة 281 من 307

فان قالوا"ان الاشتغال بعلم الكلام بدعة، ومخالفة لطريق السلف. قيل: لا يختص بهذا السؤال الاشعري دون غيره من متكلمي اهل القبلة، ثم الاسترواح الى مثل هذا الكلام صفة الحشوية، الذين لا تحصيل لهم، وكيف يظن بسلف الامة انهم لم يسلكوا سبيل النظر، وانهم رضوا بالتقليد حاشى لله ان يكون ذلك وصفهم! ولقد كان السلف من الصحابة (رضي الله عنهم) مستقلين بما عرفوا من الحق، وسمعوا من الرسول (صلى الله عليه وسلم) من اوصاف المعبود، وتأملوه من الادلة المنصوبة في القران، واخبار الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، في مسائل التوحيد، وكذلك التابعون واتباع التابعين، لقرب عهدهم من الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، فلما ظهر اهل الاهواء، وكثر اهل البدع، من الخوارج، والجهمية، والمعتزلة، والقدرية، واوردوا الشبه انتدب ائمة السنة، لمخالفتهم والانتصار للمسلمين، بما ينير طريقهم، فلما اشفقوا على القلوب ان تخامرها شبههم شرعوا في الرد عليهم، وكشف فسقهم، واجابوا عن اسئلتهم، وتحاموا عن دين الله، بايضاح الحجج، ولما قاله الله تعالى:"وجادلهم بالتي هي احسن". تأدبوا بأدبه سبحانه، ولم يقولوا في مسائل التوحيد الا بما نبههم الله سبحانه عليه، في محكم التنزيل، والعجب ممن يقول: ليس في القران علم الكلام، والايات التي في الاحكام الشرعية، والايات التي فيها علم الاصول يجدها توفي على ذلك وترجى بكثير، وفي الجملة لا يجحد علم الكلام الا احد رجلين، جاهل، ركن الى التقليد، وشق عليه سلوك اهل التحصيل وخلا عن طريق اهل النظر، والناس اعداء ما جهلوا، فلما انتهى عن التحقق بهذا العلم نهى الناس ليضل غيره كما ضل، او رجل يعتقد مذاهب فاسدة، فينطوي على بدع خفية يلبس على الناس عوار مذهبه، ويعمى عليهم فضائح طويته وعقيدته، ويعلم ان اهل التحصيل، من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت