الصفحة 93 من 307

وقد كان من اثر ضعف سلطة الخلافة على الاطراف والداخل وغياب الحكومة الممثلة بوزير الخليفة ان زادت الخلافات بين الفرق الموجودة انذاك في بغداد، من الحنابلة والاشعرية، وكذلك المعتزلة [1] والشيعة الامامية، مقارنة بما قبل هذه الفترة من سيطرة المعتزلة على شؤون الدين الحنيف وتفوقهم الواضح على الساحة الدينية والسياسية والاجتماعية للمجتمع العباسي عندما حظوا بتأييد ومناصرة كبار الخلفاء العباسيين ولفترة طويلة ابتداءً بالخليفة المأمون [2] الذي اظهر سنة (212هـ / 827م) القول بخلق القران، وتبني

(1) ويسمون اصحاب العدل والتوحيد ومن اقوالهم، القول بان الله تعالى قديم، ونفوا الصفات القديمة للخالق، واتفقوا على ان كلامه عز وجل محدث، وغير ذلك من الاقوال. انظر: الشهرستاني، الملل، ج1، صص57 - 60.

(2) هو عبد الله المأمون بن هارون الرشيد، امه ام ولد يقال لها مراجل الياذغيسية، بويع له بالخلافة سنة (195هـ / 810م) ، وبايع له كافة اهل البلدان سنة ... (196هـ / 811م) وبعد انتهاء الصراع بينه وبين أخيه الامين بمقتل الاخير سنة ... (198هـ / 813م) ، اجتمعت عليه اهل البلدان ولم يبق احد خارج طاعته، وفي اواخر خلافته سار المأمون الى دمشق سنة (218هـ / 833م) وامتحن الناس في العدل والتوحيد، وكتب في اشخاص الفقهاء من العراق فامتحنهم في خلق القران وكفر من امتنع ان يقول ان القران غير مخلوق، وكتب ان لا تقبل شهادته، فقال كل بذلك الا نفر يسير اشهرهم الامام احمد بن حنبل، كانت وفاة المأمون سنة (218هـ / 833م) ، وكانت خلافته منذ مقتل اخيه عشرين سنة وما يقرب من ستة اشهر. انظر

: احمد بن اسحق بن جعفر بن وهب ابن واضح اليعقوبي البغدادي (292هـ / 904م) ، تاريخ اليعقوبي، ط1 (طهران: مطبعة مهر، 1425هـ / 2004م) ج2، صص311 - 330؛ وانظر عن المحنة: ولتوم باتون، احمد بن حنبل ولمحنة (القاهرة: دار الهلال، 1957م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت