ومن خلال الملاحظات الواردة في هذا الفصل عن نشوء الاشعرية نرى أن المذهب الاشعري نشأ في بغداد مفتتح القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، الا ان بغداد لم تكن مركز انتشاره وربما يرجع سبب ذلك الى عدم دعم السلطة السياسية الحاكمة من مؤسسة الخلافة لهذا المذهب، حيث يعد هذا الدعم من الامور المهمة لانتشار أي مذهب او فرقة دينية سواء في المركز او الاقاليم التابعة لدولة الخلافة، وأوضح مثل على ذلك هو مذهب الاعتزال وكيف كان الدعم السياسي سببًا في انتشاره وسيادته على بقية المذاهب الموجودة ببغداد رغم انحساره عند رفع التأييد عنه، كذلك نرى ان المذهب الاشعري نشأ في ظروف سياسية غير مستقرة متمثلة في الفوضى السياسية التي كانت سائدة آنذاك في وما حول بغداد، التي رفضت المنصب الجديد لصالح قاعدته خراسان كما سنرى في الفصول اللاحقة.