وبعبارة أخرى كل عمل للدفاع المباشر عن الجماعة المجاهدة في تلك الدولة ضد القوى المحلية للمحافظة عليها حتى تقوم بمهمتها الأساسية في هذه المرحلة وهي ضرب المصالح الأمريكية فهي تستثنى من القاعدة العامة.
والمتابع للأحداث يرى أن المرهق والمجهد حقيقة بعملياتنا ورسائلنا هم الأمريكيون، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر فينبغي زيادة الضغط عليهم إلى أن يحصل توازن في الرعب وتصبح تكلفة الحرب والاحتلال والهيمنة على بلادنا أكبر من فوائدها عليهم، ويصلوا إلى حالة من الإجهاد تدفعهم إلى الرضوخ والانسحاب من بلادنا وإيقاف الدعم عن اليهود.
وينبغي التأكيد على أهمية التوقيت فهو في غاية الأهمية وذلك ما تؤكده الأوضاع والأحوال عبر التاريخ الحاضر؛ فيجب أن نضع نصب أعيننا في هذا الوقت أن ترتيب العمل في قيام الدولة المسلمة يبدأ بإنهاك الكفر العالمي، فإن لديه حساسية قصوى من قيام أي إمارة إسلامية، وإن مما يدل على شدة الحساسية المرهفة لدى الغرب من قيام أي إمارة إسلامية مهما كان حجمها هو ما حصل بعد أن أقام الشيخ الخطابي إمارة في المغرب قبل أن يستنزف الصليبيون إلى حد لا يستطيعون فيه الهيمنة على بلاد المسلمين من توحد لقوى الصليب ومحاصرتهم له إلى أن أسقطوا إمارته، فقلقهم العظيم من قيام أي إمارة إسلامية يرجع سببه إلى أنهم يعلمون أن المسلمين يمتلكون أمورًا ليست عند غيرهم من الأديان، ففي فترة وجزيرة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين دانت الدنيا للمسلمين.
فرأس الكفر العالمي اليوم هو صاحب النفوذ الكبير على دول المنطقة شريان حياتها والداعم الأساسي لها الذي يملك قوة مكنته من إسقاط الإمارة الإسلامية في أفغانستان والنظام العراقي، برغم أنه تم استنزافه بصورة كبيرة لكنه مازال لديه قوة لإسقاط حكومة أي دولة إسلامية حقًّا تقوم في المنطقة في هذا الوقت، وإن من أهم خبرات الخصوم المحليين والدوليين في القضاء على الحركات الإسلامية وإجهاضها هو استفزازها واستدراجها وجرها إلى صراع لم تستكمل مقوماته، لذا ينبغي أن نفوت عليه ما يخطط له ونقوم نحن بالمواصلة والاستمرار في استنزافه وإرهاقه في الميادين المفتوحة أفغانستان والعراق ليصل إلى حالة ضعف لا تمكنه من إسقاط أي دولة نقيمها، وعندها يتم مراعاة ضرورة العمل على جمع وتوحيد كل من يمكن توحيده من الجهود والطاقات المسلمة التي قعدت عن الجهاد بعذر أو بغير عذر، ثم يكون الشروع بالبدء في إقامة الدولة المسلمة -بإذن الله- وإن استدعى الأمر تأخير ذلك سنة أو أكثر فلا بأس.