الصفحة 116 من 270

إلا أني أود الإشارة هنا إلى أهمية أن يكون التصور العام لحرب الأمة الشاملة ضد أعدائها ماثلًا أمام أعيننا، فهي تخوض حربًا ضد العدو الخارجي والعدو الداخلي وإن كان الأخير أغلظ كفرًا إلا أن الأول أوضح كفرًا، كما أنه أعظم ضررًا في هذه المرحلة؛ فأمريكا هي رأس الكفر فإذا قطعه الله لم يعص الجناحان كما قال عمر -رضي الله عنه- للهرمزان عندما استشاره وقال له: انصح لي فإنك أعلم بأهل فارس، قال: نعم إن فارس اليوم رأس وجناحان، فقال له: فأين الرأس؟ فقال: نهاوند، ثم ذكر موضع الجناحين وقال: الرأي عندي يا أمير المؤمنين أنك إن تقطع الجناحين يهن الرأس، فقال عمر: كذبت يا عدو الله بل أعمد إلى الرأس فأقطعه؛ فإذا قطعه الله لم يعص الجناحين.

وقد سبق أن ضربت مثلًا بهذا الخصوص وهو أن أعداء الأمة اليوم كشجرة خبيثة ساقها أمريكا وهو أن أعداء الله اليوم كشجرة خبيثة ساقها أمريكي قطره 50 سم وفروعها كثيرة متفاوتة الأحجام منها دول حلف النيتو وكثير من الأنظمة في المنطقة، ونحن نريد إسقاط هذه الشجرة بنشرها في حين أن قوتنا وطاقتنا محدودة، فطريقنا السليم والفعال لإسقاطها هو بتركيزنا المنشار على أصلها الأمريكي، فلو ركزنا في عمق الساق الأمريكي حتى وصلنا إلى عمق 30 سم تقريبًا، ثم سنحت لنا فرصة تمكننا من النشر في الفرع البريطاني فلا نفعل إذا كانت لدينا إمكانية بأن نجعل النشر في الأصل الأمريكي؛ لأن ذلك تشتيت لجهدنا وطاقتنا ولو بقي النشر في عمق الساق الأمريكي إلى أن يسقط سيسقط الباقون -بإذن الله-.

ولكم مثال على ذلك الآثار التي ترتبت على قطع المجاهدين في أفغانستان لساق شجرة الروس وسقوط فروعها تبعًا لذلك واحدًا بعد الآخر من اليمن الجنوبي إلى أوربا الشرقية دون أن نصرف أي جهد على تلك الفروع في ذلك الوقت.

وعليه فكل سهم وكل لغم يمكن أن يتم استهداف الأمريكيين به وهناك غيرهم فينبغي صرفه نحو الأمريكيين دون غيرهم من حلف النيتو فضلًا عمن دونهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت