أيضًا شخصيات لا يفيد أي جماعة انضمامهم إليها، بل وظهر نوع من التباهي والتفاخر بالانتماء للقاعدة، وصياغة ألقاب معينة ينشرها أصحابها في شبكة المعلومات، فهذا عضو كذا، وذاك المسؤول عن كذا؛ وهذا خروج عن المألوف في القاعدة، وإذا كان من أشخاص صالحين أثار في النفس شيئًا، فما بالكم إذا كان من أشخاص ليسوا على مستوى اللائق؟ كذلك ظهرت في الفترة الأخيرة شخصيات تجمع المال باسم القاعدة وتتلاعب في ذلك، وأظن أنه قد بلغكم أن إخوة الزيات عمومًا قد بدر من بعضهم إساءة التصرف في المال على درجات متفاوتة؛ فالمهم يا سيدي الكريم أن الأمر يحتاج لضبط وربط، ومعرفة من هو عضو القاعدة؟ وما هي وظيفته؟ ومن هي الجهة التي يتبعها؟ وما هو أسلوب محاسبته؟ حتى لا يكثر أصحاب الأهواء والأطماع، وينزوي أصحاب الديانة والأخلاق، وإذا كان النقص قد تسلل للرعيل الأول مع قرب عهدهم بفترة الرسالة، فهل لن يتسلل لنا؟ وقد كان الأمر مستقرًا حتى بدأ سيدنا عثمان -رضي الله عنه- بقرب أقاربه ويوليهم، وكان الفتنة بمقتله -رضي الله عنه-، ودامت ما شاء الله لها أن تدوم، ثم لما التأم أمر المسلمين في عام الجماعة، سار فيهم سيدنا معاوية سيرة حسنة مرضية، حتى بدأ يسعى في انتزاع أمر الخلافة من الأمة وإسنادها لولده، فكان خروج الحسين -رضي الله عنه- ثم خروج ابن الزبير -رضي الله عنهما-، وانتشرت الفتن التي لا زالت آثارها موجودة حتى اليوم.
فالمقصد يا سيدي الكريم أنه من المتوقع -بإذن الله وتوفيقه- أن يتحقق النصر القريب، ويتبع ذلك تدفق الأفراد والجماعات ومسارعتهم للبيعة، فأرجو أن تفكروا من الآن في ضبط الأمر بنظام يتعامل مع الناس كل حسب دينه وتقواه وعطائه، ويسوس الناس بسياسة شرعية تقرب أهل الصلاح والخلق الذين تقوم بهم الجماعات والأمم ويستنزل بهم النصر، وتبعد أهل الأطماع والأهواء، والله المستعان على كل خير.
طلب شخصي أخير وهو أني أسألكم الدعاء لي ولأهلي بالعافية في الدين والدنيا والذرية الصالحة.
وختامًا أسأل الله أن يتولاكم بعنايته، ويكلؤكم برعايته، ويحفظنا وإياكم والمسلمين من كل سوء، وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
أرجو إتلاف الرسالة بعد قراءتها، وجزاكم الله خير الجزاء، والسلام.
أخوكم المحب
6 محرم