الشاملة تغير الأوضاع لا محالة فإن ضاعفنا جهودنا لتوجيه الشعوب المسلمة وتفقيهها وتحذيرها من أنصاف الحلول مع الاعتناء بحسن تقديم النصح ستكون المرحلة القادمة للإسلام -بإذن الله-.
علمًا أن التيارات الداعية إلى أنصاف الحلول كالإخوان مثلًا شهدت في السنوات الأخيرة انتشارًا للفهم الصحيح بين أعضائها لاسيما في الأجيال الصاعدة، وقد تعرض لهذه الظاهرة أحد المنتمين للإخوان في سؤال مطول ضمن الأسئلة الموجهة للشيخ أبي محمد كما ورد في كثير من وسائل الإعلام أن هنالك تيار له ثقل داخل الإخوان يحمل الفكر السلفي فرجوع الإخوان ومن على شاكلتهم إلى الإسلام الحق هي مسألة وقت -بإذن الله-، وكلما ازداد الاهتمام بتوضيح المفاهيم الإسلامية كلما كان رجوعهم أقرب؛ فالحفاظ على تحركات المسلمين اليوم وضبط مسارها يتطلب جهدًا واهتمامًا آخذين بعين الاعتبار أهمية الترفق مع أبناء الأمة الذين وقعوا تحت التضليل لعقود بعيدة.
وإن هذا الواجب العظيم واجب التوجيه والإرشاد المرتبط بمصير الأمة لا يجد من يسده بتوجيه واع منضبط بالشريعة، وقد سبق أن طالبت بأن ينتدب الصادقون في الأمة من أنفسهم عددًا من العلماء والحكماء ويشكلوا مجلس شورى يتابع قضايا الأمة ويقدم لها التوجيه والرأي والمشورة ولكن بعد أن تأخروا عن القيام بهذا الواجب ودخول الأمة في هذه المرحلة المصيرية أصبح لازمًا علينا نحن المجاهدون تأدية هذا الواجب وأن نسد بقدر استطاعتنا هذا الثغر العظيم الذي أصبح من أوجب الواجبات بعد الإيمان لتحرير الأمة -بإذن الله- ويعود للدين مجده.
ولا شك أن الواجبات على المجاهدين كثيرة إلا أن هذا الواجب العظيم يجب أن تكون له الحصة الكبرى من جهودنا حتى لا نبخسه حقه ونعرض انتفاضة الأمة اليوم لما تعرضت له الثورات ضد الاحتلال الغربي سابقًا.
كما ينبغي استحضار مسألة مهمة وهي أن الجهاد في أفغانستان واجب لإقامة شرع الله فيها، كما أنه سبيل للقيام بالواجب الأكبر تحرير أمة من مليار ونصف واستعادة مقدساتها؛ فبينما نحن نجاهد في أفغانستان ونستنزف رأس الكفر العالمي إذا به يصل إلى درجة من الضعف مكنت الشعوب المسلمة من استعادة بعض الثقة والجرأة وأزال عنها الضغط القاهر الذي كان يرهق ويحبط كل من يفكر بالخروج على وكلاء أمريكا، ضغط القوة العظمى التي تهدد بإسقاط من تشاء وإبقاء من تشاء ومع زوال هذا الضغط بشكل تدريجي قامت على أيدي الشعوب ثورات شاملة يتصف سوادها الأعظم بمحبته للإسلام.