يعش أبدا الدهر بين الحفر ... لعل حقيقة الوضع بدت جلية الآن بعد استعراض الملخص السابق وهو موجز لعشرات التقارير والمراسلات والرصد الإعلامي الذي قامت به (أسرة المجاهدون) . وتركيزا للفكرة يمكن أن نوجز ما استخلصناه من التحليل والله الموفق للصواب ونسأل الله أن يهدينا للحق ويرزقنا اتباعه ونصرته ويوضح لنا دروب الباطل وييسر لنا اجتنابها ويكرهنا فيها. ونوجزها في عدة نقاط:
1)ظاهرة الطالبان حركة طبيعية أفرزها واقع سياسي واجتماعي وديني تتناسب مع معطيات أفغانستان وبركة ما حصل فيها من جهاد. وهي حركة مستقلة النشأة فيها من مقومات الخير ما يدفع على الشعور بالتفاؤل ويتطلب نصرتها ومؤازرتها التعاون معها على البر والتقوى.
2)تشكل هذه الظاهرة ووجود الفصيل العربي والإسلامي من المجاهدين غير الأفغان وما يشتعل حولها من قضايا ومعطيات صراعهم المصيري اليوم فرصة تاريخية قد يكون عبرها بداية الصعود والخلاص والنهضة الموعودة بإذن الله.
3)ثمة مخاوف حقيقية على الطالبان من مؤامرات أمريكا عبر ساستها وصنائعها المتمركزة في إسلام أباد والرياض وهذا الخطر هو الأكبر وسيدور حول محاولة احتواء بعض قيادات طالبان.
4)الخطر الآخر هين على الطالبان ويشكل مصدر قوة؛ وهو دوستم ومن ورائه بعض القرى الدولية والمحلية حيث يشكل تهديدا عسكريا للطالبان تبدو أبعد احتمالاته خطورة في احتمال تقسيم أفغانستان وبقاء الولايات الشمالية الثمانية تحت تهديد دوستم وحلفائه المخلوعين. ويبدو احتمال سقوط كابل عسكريا، وسياسيا بعيدا اليوم، وحتى لو سقطت فإن احتمال سقوط الولايات العشرين التي تحت يد الطالبان يبدو مستبعدا جدا.
5)هذا الحال يتطلب من المسلمين أن لا يقفوا موقف المتفرج على مباراة كرة التنس يكتفون بتحريك الرؤوس يمينا وشمالا. فثمة طائفة حق قامت لتصحح المسار في أفغانستان هي الطالبان وحكمت شرع الله هناك وتحاول بناء الدولة وترسيخ الأمن ومواجهة الأعداء الملحدين وما تبقى من ذيولهم. وثمة فرصة لتقديم العون لهم ولاسيما مع تواجد إخوان لنا يعايشونهم ويشهدون على ما يرون شهادة من ينظر إلى الشمس. وعلى من يقبع على بعد آلاف الأميال أن يدع الشهادة ويترك البيان والدراية ولا يتيه في بحور التحليلات السياسية والأوهام.
فخلاصة الموضوع:
إن صراعا قد فتح وآمالا عظيمة قد ولدت ومخاطر وصعاب ليست بالقليلة وسط هذه المعمعة جاثمة ليس من الحكمة ولا من العقل ولا من المنطق ولا من النصيحة تجاوزها وسترها.
آمال تستأهل الجهد والجهاد؛ والمردود كبير وعظيم في الدنيا والآخرة إن شاء الله. ومخاطر مخيفة وحقيقية من المؤامرات والدسائس وكيد الأعداء.
وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نردد مع الشاعر قوله:
ومن يتهيب صعود الجبال
ولا أجمل ولا أبلغ من قول ربنا عز وجل: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} .
نسأل الله أن يتقبل منا هذه البضاعة المزجاة بكرمه وفضله. ونسأله أن يبارك فيما أحسنا ويعفو عما قصرنا وأخطأنا، إنه هو أهل التقوى وأهل المغفرة.
وسبحانك الله وبحمدك نشهد ألا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
أسرة مجلة المجاهدون
المكتب الإعلامي، جماعة الجهاد بمصر
مجلة المجاهدون / السنة الثالثة / العدد 41
1417 هـ