الصفحة 4 من 11

يلاحظ المتابع لوسائل الإعلام العربية والعالمية شبه اتفاق وتناغم فيما بينها جميعا على مهاجمة حركة الطالبان ووصفهم بأبشع الأوصاف.

فالإعلام الغربي من ناحيته ركز على وصفهم كحركة أصولية منغلقة متخلفة تعتمد التعصب القبلي البشتوني والمذهب الحنفي.

كما أثار عددا من القضايا التي تعتبر استفزازية في حس الإنسان الغربي مثل تركيز الإعلام على إثارة قضية منع تعليم النساء ومنعهن من العمل وإعادتهن للبيوت حيث وصل هذا الأمر إلى حد تهديد منظمات الإغاثة والهيئات التابعة للأمم المتحدة والصليب الأحمر، بإنهاء أعمالها ووقف المساعدات لأفغانستان إذا لم يقبل الطالبان برامج لتعليم النساء وإعادتهن للعمل.

كما أثار الإعلام الغربي قضايا تطبيق حدود الشريعة مثل قطع أيدي اللصوص وتطبيق حدود الحرابة. ووصف ذلك بالوحشية والتخلف والقسوة.

كما يركز الإعلام الغربي على تقديمهم كأداة في يد حكومة باكستان.

ثم أبرزت وسائل الإعلام أخبار منع الطالبان للتلفزيون ووقف بثه ومنع الموسيقى وإحراق الأفلام وإتلاف الملاهي ودور السينما. ومنع بيع ونقل وتعاطي الخمور، وقدمتها الأفلام الوثائقية في قنوات التلفزيون بصورة منفرة.

في حين أتلفوا تماما أخبار مكافحة الطالبان للمخدرات وإحراقها للحقول المزروعة بها وإتلافها لما تقع يدها عليه من ذلك. ومطاردتها لكبار تجار المخدرات رغم أن هذا يتوافق مع ما يزعم الغرب لأمريكا من حملات مطاردة تجارة المخدرات الدولية.

كما غير الإعلام الغربي نغمته في الحديث عن قادة أحزاب المجاهدين، فبدأ يثني عليهم وتوجه التحليلات السياسية الأخبارية السامع والمشاهد للتعاطف مع أولئك الذين كان يصفهم قبل عدة شهور مثل حكمتيار بأنه من زعماء الأصولية والإرهاب ومجرمي الحرب الأهلية!! كفما يلمس بوضوح تسليط الأضواء على الجنرال الشيوعي دوستم وتوجيه الرأي العام للتعاطف معه.

وكذلك غطت وسائل الإعلام الزيارات الخاطفة التي قام بها دوستم ورباني لبعض الدول الإسلامية والغربية. وباختصار يركز الإعلام الغربي على تشويه الطالبان والتنبؤ بإسقاطهم ويدندن حول ضرورة حل موسع يشترك فيه جميع الأطراف في حكم أفغانستان، بالطبع من أجل رفع معاناة الشعب الأفغاني كي ينعم بالأمان والرفاه والتحضر!!

الإعلام العربي سواء منه الحكومي في البلاد العربية أو التابع له بصورة غير مباشرة مما يصدر في الغرب من جرائد ومجلات وإذاعة وتلفزيون وقنوات فضائية، وتيرة الإعلام العالمي في تشويه الطالبان والهجوم عليهم وترديد نفس الاتهامات. وزاد عليها التركيز على مخاوف الدول العربية ولاسيما السعودية ومصر وبعض دول شمال إفريقيا من إيواء الطالبان لمعسكرات (الإرهابيين العرب!!) وما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأنظمة.

الصحافة السعودية تميزت من بين وسائل الإعلام العربية كلها بجعل موضوع الطالبان والأفغان العرب مادة يومية للإثارة والتشويه، وركزت على موضوع وجرد الشيخ المجاهد (ابن لادن) والأفغان العرب هناك وراحت تنقل أخبارا عن القبض عليهم ومطاردة الطالبان لهم تارة وعن إيوائهم وتشجيعهم على الإرهاب تارة أخرى. وتولى هذه الحملة جريدة الشرق الأوسط وجريدة"المسلمون"الحكوميتين، بالإضافة لصحيفة"الحياة"ومجلة"الوسط"الصادرتين في لندن بتمويل سعودي. وكذلك صحف كثيرة مثل الوطن العربي والحوادث وغيرها.

فالحياة - مثلا - كتبت سلسلة من المقالات والأخبار هاجمت فيها الطالبان! وبلغت إحدى مقالاتها التي كتبها جمال خاشقجي الكاتب الإسلامي السعودي!! إلى وصفهم بأبشع الأوصاف، وبالعمالة لأمريكا وبأنهم ألعوبة في يد سياستها الرعناء وفي بلاد المسلمين لضرب الحركة الإسلامية.

ولا يكاد يستثنى من وسائل الإعلام العربية ذات الاتجاه الوطني القومي إلا جريدة"القدس"العربي الصادرة في لندن والتي غطت تلك الظاهرة - ولا سيما قضية الأفغان العرب والطالبان - تغطية شبه موضوعية.

كذلك يستثنى من وسائل الإعلام! إعلام دولة الباكستان التي يعتبر كلامها عن الطالبان إيجابيا وجزءا من حملة الدعم الباكستانية للطالبان في ظل صراع المصالح الإقليمية. وسنعرض موقف الباكستان في فقرة لاحقة إن شاء الله.

بالنسبة للصحف والنشرات والدوريات الإسلامية: تنقسم إلى قسمين رئيسيين؛ إما صحف مدعومة من بعض الحكومات العربية، وبالتالي فقد نهجت نهج الإعلام العربي والعالمي، وإما صحف تابعة للمراكز الإسلامية في الغرب، أو صادرة في بعض البلاد العربية وتتبع في معظمها جماعة الإخوان المسلمين الدولية وفروعهم ونظائرهم في تلك البلاد، مثل الجماعة الإسلامية في باكستان - مثلا -

وقد أجمعت وسائل الإعلام هذه كلها على تشويه الطالبان وترديد نفس الاتهامات التي أثارها عنهم الإعلام الغربي والعربي.

بل إن تصريحات وبيانات رسمية صدرت عن الجهات الرسمية للإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية في باكستان هاجمت الطالبان ووصفتهم بأبشع الأوصاف مثل مجلة"المجتمع"الإخوانية ومجلة"الفرقان" (السلفية!) الكويتين.

الجهات الإسلامية الحكومية في بعض البلاد العربية أصدرت فتاوى وآراء مشوهة للطالبان صارت مادة للصحف والإعلام، حيث بلغ الحد على لسان شيخ الأزهر الطنطاوي إلى أن يتهمهم بالضلال والانحراف والكفر، وزاد على ذلك بفتوى عامية المحتوى حيث قال: (دول والله شويه حمير كده بقا) .

وسائل الإعلام الإيرانية؛ من جهتها شنت حملة شعواء على الطالبان متهمة إياهم بأبشع الأوصاف ومسمية ظاهرة حركة طالبان بالكارثة والطامة. وتوافق ذلك مع أخبار الجسر الجوي الذي تساند به"الحكومة الإسلامية"في إيران!! الجنرال الشيوعي دوستم والذي ينطلق يوميا من الجمهورية الإسلامية!! إلى قواعد دوستم في مزار شريف.

بالإجمال لم يسلم الطاليان من أي وسيلة من وسائل الإعلام، العالمية والعربية والإسلامية، فحتى مجلات إسلامية تعتبر مستقلة مثل مجلة (السنة) الصادرة في لندن والتي يديرها ويشرف عليها الشيخ محمد بن سرور زين العابدين. نشرت - في عددها الأخير في شهر 10/ 96م - مقالا نددت فيه بالطالبان ووصفتهم بأنهم صنيعة باكستانية أشرفت على صناعتها (بنظير بوتو) ومخلب أمريكي لضرب الحركة الإسلامية في أفغانستان ومنع أحزاب المجاهدين من إقامة الحكم الإسلامي!! وأنهم أداة ألعوبة جيء بها لتنفيذ مخططات التآمر على المسلمين!.

ولا يمكن أن نستثني من وسائل الإعلام الإسلامية إلا بعض النشرات والدوريات الإسلامية المقربة من بعض الجماعات والتنظيمات الجهادية. حيث تناولت أخبار الطالبان بشيء من التعميم الإيجابي وتأمل الخير، تاركة الباب للوقت من أجل تقصي الحقائق والحديث والشهادة على بينة من باب على مثل الشمس فاشهد أو فدع.

ولا تكاد تقع على وسيلة من وسائل الإعلام لم تستند إلى الصورة التي رسمتها وسائل الإعلام الغربية والعربية، وسقط في تأثيرها معظم الرأي العام العربي والإسلامي حتى داخل الجماعات الإسلامية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت