الصفحة 5 من 11

المستفاد من خلاصة ما يرويه الطالبان عن حركتهم لأنفسهم من خلال مراسلات إخواننا الذين التقوا بهم وأرسلوا لنا بعض مواد هذا التقرير، الموجز التالي:

1)كانت الأحوال في أفغانستان قد آلت نتيجة صراع الأحزاب الإسلامية على السلطة إلى حالة من ضياع الأمن وانعدام أسباب العيش في الدنيا وانتشر قطاع الطرق، وعم الفقر والخراب والدمار، والاغتصاب والخطف، بشكل جعل الناس تضج وتنتظر أي شكل من أشكال الخلاص.

2)على أثر بعض حوادث قطع الطريق واختطاف عدد من النساء تحرك بعض طلاب العلم الشرعية وعلى رأسهم (الملا محمد عمر) في قندهار، واستفتوا العلماء في محاربة اللصوص لعجز والي قندهار من قبل رباني عن فعل أي شيء معهم وانشغاله بأموره، وأمور رجاله وتنظيمه فأفتوهم بذلك.

3)تحرك الملا عمر وأحد عشر رجلا معه، إلى قرية"سنج حصار"حيث قتلوا عددا من اللصوص، ثم أسروا عشره منهم، ووجدوا بحوزتهم امرأتين مقتولتين، اعترفوا بقتلهما. فأقاموا عليهم الحد، بقتل الجمع المشترك في الجرم، وغنموا أسلحتهم، وابتدأوا بمطاردة اللصوص.

4)تجمع بعض قطاع الطرق الشيوعيين على حدود قندهار مع باكستان، في منطقة"بلوشستان"لمحاربة طلاب العلم فأغار عليهم الطلبة ففروا إلى باكستان، وغنم الطلبة كميات كبيرة من المعدات والأسلحة المختلفة.

5)عاد الملا عمر والطلبة إلى قندهار، وطلبوا من واليها أن يستقيل لعجزه ويسلم إليهم مقاليد الإمارة وعتادها، ليحاربوا اللصوص فأبى فحاربوه وخلعوه واستولوا على الإمارة وأعلنوا تطبيق الأحكام الشرعية في قندهار ففر اللصوص وتفشى الأمن وانطلق الناس لشؤون حياتهم.

6)انضم أحد كبار قواد رباني بمن معه من الجنود والعتاد للملا عمر وناصروهم وقويت شوكتهم، وأرسلوا القضاة الشرعيين والولاة ورجال الأمن إلى مختلف القرى والأنحاء في قندهار، ونصبوا الملا عمر أميرا على الطلبة.

7)أرسل رئيس الحكومة آنذاك (برهان الدين رباني) وفدا يهنئ الملا عمر والطلبة على قمع اللصوص، وأرسل معهم هدية من أربعة آلاف مليون روبية ليستعينوا بها. فردوها مع الوفد معتذرين عن قبولها، وطالبوه بإبعاد الشيوعيين من صفوفه ومكاتب حكمه في كابل، وإخراج النساء من المكاتب ومنع الاختلاط، وإنهاء مظاهر الفساد والفجور وإعلان تطبيق الشريعة.

8)تسامعت الولايات المجاورة بما حصل من الأمن والاطمئنان في قندهار، فأرسل أهالي ولاية (جوزجان) المجاورة وفدا وكذلك فعل أعيان ولاية (هلمند) الكبيرة، وطالبوا الطلبة بتسلم مقاليد السلطة فيها وتطبيق الشريعة. فأرسل الملا عمر بعض الطلبة وبدؤوا بتنظيم صفوف الطلبة هناك، وقاموا بحملة واسعة لجمع السلاح، ثم أرسل أهالي ولاية (زابل) وفدا كذلك وسيطر الطلبة على الولايات الخمس الجنوبية الغربية.

9)أرسل أهالي (غزني) يريدون من الطلبة أن يرسلوا وفدا لبحث بسط سيطرتهم على (غزني) . فغضب حكمتيار الذي كانت له قوات هناك. فأرسل لقادته أوامر بمقاتلة الطالبة لو جاؤوا (غزني) . وحاول الشيخ (جلال الدين حقاني) التوسط وأرسل لحكمتيار يرجوه أن لا يقتتل الناس، وكان شهر رمضان 1995م قد حل وخرج الشيخ حقاني بنفسه في وفد للتوسط ولكن الرفد التقى بفلول قوات حكمتيار الذين اشتبكوا مع الطلبة وهزموا بعد معركة قصيرة، ودخلت (غزني) في نطاق سيطرة الطالبان.

10)فرح (رباني) بهزائم حكمتيار، فأرسل وفدا لتهنئة (الطلبة) ، ثم بدأ الطلبة يعدون العدة للتوجه نحو كابل والاستيلاء على ما بينهم وبينها من ولايات وانضمت ولاية (بكتيا) بزعامة حقاني صلحا للطلبة، وكذلك فعل كومندانات (جلال آباد) بالاتفاق وكانت الكتلة الرئيسية منهم تابعة لحزب المولوي (يونس خالص) الذي ناصر الطلبة، كما وافق زعماء الكتلة الأخرى التابعين لسياف، وعلى رأسهم القائد (سازنور) [1] على تسليم المدينة للطلبة، ورفضوا أوامر القادة بقتال الطلبة، بل إنما (سازنور) رحمه الله أرسل استقالته إلى سياف لما أصر عليه قائلا بأنه لن ينهي تاريخه بقتال طلاب العلم الشرعي الذين ينشرون الأمان، ويحكمون الشريعة.

11)أرسل الطلبة لقادة الأحزاب وعلى رأسهم رباني ومسعود وحكمتيار وسياف، أن يصطلحوا على حل بينهم، لأن يعلنوا تطبيق الشريعة، ويخرجوا الشيوعيين من صفوفهم، وينظفوا دوائر الدولة من مظاهر الفجور والاختلاط. وباءت محاولتهم في جمع شمل الأحزاب بالفشل.

12)تصدت قوات حكمتيار للطلبة، وحصلت بعض المعارك فرت على أثرها قوات حكمتيار، والتحق عدد من قادتها بالطلبة، وهكذا أسقطت مواقعه الحصينة في (ميدان شهر) و (شهر سياب) و (لوجر) ، وأطلق الطلبة عدة قوافل إغاثية للأمم المتحدة وغيها، كان حكمتيار قد احتجزها ليضيق على أهل كابل، ويجبر رباني ومسعود على الاستجابة له.

13)فرح رباني بهزائم حكمتيار الجديدة، واستقبل مسعود وفد الطلبة، وقال لهم إنهم موافقون على مطالب الطلبة، وسلمهم (مسدسه) رمزا لموافقته على تسليم سلاح قوات رباني للطلبة، وطلب منهم عرض مطالبهم، فقدم الطلبة لرباني أربعة مطالب رسميا:

أولا: إبعاد الشيوعيين الذين تسلموا المناصب والوزارات والمسؤوليات الحساسة، حتى إن قائد قوات رباني كان جنرالا شيوعيا كبيرا، فيما دخل في حلف حكمتيار فصيل آخر من الشيوعيين والشيعة. وبين الطلبة لرباني أن أسباب الحرب الأهلية تغلغل كبار الشيوعيين وضباط (الخاد) وعملاء موسكو في الفريقين وطلبوا منه محاكمة الشيوعيين وإعدام نجيب، وكبار المسؤولين السابقين.

ثانيا: إبعاد جميع النساء والسافرات من دوائر الدولة، ومعظمهن متخرجات من موسكو. حتى إن وزارة العدل التي يفترض أنها ستطبق الشريعة كانت مليئة بالنساء والسكرتيرات، فطلبوا منه إخراج المدرسات الشيوعيات من سلك التعليم ومنع الاختلاط.

ثالثا: طالب الطلبة رباني بإعلان تطبيق الشريعة صراحة وإزالة مظاهر التبرج والغناء والموسيقى، والمنكرات ودور السينما.

رابعا: وقف تدخل السوفييت والهند وإيران في شؤون الحكومة الأفغانية.

14)كان رد رباني إيجابيا ووعدهم خيرا. وحسب رواية الطالبان؛ فإن المستشارين الشيوعيين أوغروا صدور الأحزاب ورباني وخوفوهم منهم، وحرضوهم عليهم، فغدر مسعود بوفد الطلبة واغتال مائتين وخمسين طالبا من وفد الطالبان في مذبحة واحدة، كان معظمهم من حفظة القرآن!! ووقعت الحرب بين الطلبة ورباني ومسعود.

15)انضمت قوات حزب يونس خالص وكذلك الشيخ حقاني وقواد حزب الانقلاب الإسلامي ومئات من العلماء والطلبة إلى الطالبان، والتحق معظم قادة سياف بهم، وكذلك بعض قواد الحزب (حكمتيار) .

16)بدأ الأحزاب وحكومة رباني والتابعون لحكمتيار وسياف حملة إشاعات ودعايات لتشويه الطلبة واتهمهم رباني بأنهم شيوعيون أطلقوا لحاهم، بعد أن كانوا رحبوا بهم، وأثنوا عليهم في كافة وسائل الإعلام والاجتماعات والمناسبات. وبدأت الهند وإيران وتركيا وروسيا حملة مساعدات مكشوفة وموسعة ومكثفة لدوستم والقادة هؤلاء لاسيما بعد أن انتصر الطالبان في المعارك حول كابل على قوات دوستم والحكومة.

17)دخل الطالبان كابل بسهولة نادرة، وذلك نتيجة الرعب والذعر الذي دب في قوات مسعود بعد أن دب الخلاف بينهم وبين الحامية التابعة لحكمتيار، والتي كشفت ظهر كابل، بلا قتال، حيث كان مسعود وحكمتيار يتبعان الكيد لبعضهما رغم مواجهة الطالبان.

18)طارد الطالبان كبار الشيوعيين وألقوا القبض على بعضهم وأعدموا الرئيس نجيب الله بعد أن أخرجوه عنوة ضاربين بعرض الحائط حماية وحصانة مركز الأمم المتحدة هناك، وعلقوه مشنوقا. ورد قائد الطالبان على مسؤول الأمم المتحدة عندما قال له إنكم خرقتم قوانين الأمم المتحدة، قائلا: (لدينا نحن قوانين الله فوق الأمم المتحدة) . ثم انضم قلة من فرق الأحزاب بقيت مع مسعود إلى قوات دوستم التي صارت الكثلة الرئيسية، وموئل الشيوعيين وكبار اللصوص، في مواجهة الطالبان.

19)أيدت باكستان الطالبان بقوة وساعدتهم ودافع إعلامها عنهم ورأت فيهم تعديلا للكفة في مواجهة حلف إيران والهند وروسيا ودفاعها عن دوسم والحكومة السابقة التي قلبت لها ظهر المجن.

20)أرسل الطلبة وفودا للسعودية وبعض الدول المعنية من أجل الاعتراف بهم والتعامل معهم كسلطة قائمة، ويحاول اليوم كافة الأطراف استيعابهم والتعامل مع هذه الظاهرة التي تضخمت خارج حسابات كافة الأطراف.

21)التقى الطلبة بالشيخ ابن لادن والعرب الذين كانوا قد نزلوا في جوار يونس خالص، وقائده المهندس محمود رحمه الله، فرحبوا بهم وأكدوا جوارهم وحمايتهم لهم، وقامت بينهم أوثق العلاقات والود والجوار.

22)يؤكد الطالبان على أنهم ورثة الجهاد الأفغاني، وأن معظمهم (قادتهم وقواعدهم) قد ساهمت في الجهاد على مر أكثر من عشر سنوات، ثم عادوا لمعاهدهم بعد سقوط الحكومة، وأنهم سنيون أحناف سيعيدون تطبيق الشريعة، ونشر مدارس المذاهب الأربعة، ولا يخفون عداءهم الشديد لإيران، وتدخلها في أفغانستان، ويعدون بإقامة دولة إسلامية حقيقية تطبق فيها أحكام الكتاب والسنة بعد أن ضحى لأكثر من خمسة عشر عاما في سبيل هذا الهدف. وما زالوا يتحفظون في خطابهم لقادة الأحزاب ولكنهم أعلنوا صراحة أنهم لن يقبلوا لدوستم إلا بمصير نجيب على حبل المشنقة.

وقد تحددت معالم القتال الآن بين فريقين رئيسيين: دوستم من جهة، والطالبان من جهة. من حيث الكثلة العسكرية، حيث يقف مع دوستم فلول الأحزاب ورموزها سياف رباني حكمتيار مسعود. ويقف مع الطالبان رموز العلماء والطلبة وكبار قادة الأحزاب سابقا، وقواد الجهاد السابق مثل الشيخ حقاني وأمثاله.

23)يؤكد الطالبان على أنهم رغم الدعم والتأييد الذي يتلقونه من باكستان، على استقلالهم لأنهم انطلقوا ينصرون الله ورسوله، لأنه هو الذي أيدهم بهذه الفتوح السريعة المعجزة، وأنهم سيثبتون ذلك ولاسيما عندما تستتب لهم الأمور بالانتهاء من دوستم ومليشياته الشيوعية.

1)اغتاله قطاع الطرق فيما بعد مع عدد من الكومندانات، وكان بينهم المهندس محمود التابع ليونس خالص، والذي أجار العرب في جلال أباد، ونزل عليه الشيخ ابن لادن ضيفا ومجاورا. وكان عددهم نحو 16 قائدا رحمهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت