يؤكد مؤيديو الطالبان من الإخوة على صحة السياق السابق كأحداث تصدق الطالبان. ويرجعون تقدمهم واكتساحهم للقوى الأخرى بسرعة خارقة إلى أسباب ثلاثة من الناحية الما دية:
أولا: أن الشعار الذي رفعه الطالبان - وهو تطبيق الشريعة ومحاربة اللصوص - وما تبع ذلك من أمن حقيقي تنفس الناس معه الصعداء، وانطلقوا في معايشهم، وفر للطالبان سمعة حسنة، في أعين الأفغان، وجعلهم رمز الحل والخلاص، ولذلك دعموهم واستقبلوهم وفتحوا لهم ا لأبوا ب.
ثانيا: كون الطالبان؛ طلبة علم شرعي يميزهم الزهد والتقشف ونظافة اليد وعدم الطمع في مغانم الحكم. فإن قواد الأحزاب وجنودهم يتهيبون قتالهم لأنهم يعتبرون ذلك محاربة للدين في صورة محاربة رجاله حملة العلم الشرعي. بل حتى اللصوص الذين قاتلوا الأحزاب وممثلي الحكومة وتجرؤوا عليهم بما يرونه من سرقاتهم وابتزازهم أيضا للناس تهيبوا وتأثم كثير منهم بل تابوا حتى لا يقاتلوا طلبة العلم الشرعي، ومن يمثلون الدين أو الشريعة. فلم يلق الطاليان مقاومة تذكر إلا بعد فتح كابل من دوستم ومسعود.
ثالثا: الدعم الباكستاني الذي تمثل بفتح خطوط الإمداد ولاسيما في الغذاء والوقود، وتسهيل انتقال طلبة العلم الشرعي الذين يدرسون في باكستان ليلتحقوا في جبهات القتال وليتسلموا الولايات والقضاء في أفغانستان، وذلك لما رأى فيه الباكستانيون إنقاذا لمصالحهم من أن تقع أفغانستان بين أيدي الهند وإيران على أيدي رباني ومسعود ووزيرهم الجديد حكمتيار.
ويؤكد محبو الطالبان على أن تأييد الله للطالبان ونصرهم بالرعب كان باديا واضحا لإخلاصهم في تطبيق الأحكام الشرعية، والترفع عن مغانم الحكم ومواجهتهم للصوص ونشرهم للأمر بالمعرف والنهي عن المنكر. ويذكرن من مناقبهم روايات كثيرة يردون فيها على شبه خصومهم ومناوئيهم، ومن ذلك:
1)أن قضية الصدق في تطبيق الشريعة وإزالة المنكرات بادية يعرفها العدو والصديق بل الصحافة الأجنبية نفسها.
2)أن قضية تعلم النساء وتوقيفه مردها إلى أن الطالبان وجدوا أن مناهج التعليم المعمول بها ومعظم المدارس هي نفس المناهج والهيكل الذي وضعه الشيوعيون ولا يمكن أن يسمحوا لهم ويأتمنوهم على تعليم البنات، فأوقفوا التعليم برمته. وفيما يتم توفير المنهج والكادر الذي يمكن أن يؤتمن على هذه المهمة، وأن ما أثاره الإعلام الغربي والتابع له وجهال الحركة الإسلامية كان مرده للتعصب والكره، ولم يكن موضوعيا بل أنه تدخل في الشؤون الخاصة جدا للشعب الأفغاني المسلم.
3)يؤكد الاخوة هؤلاء أن موقف الجماعة الإسلامية الباكستانية والإخوان المسلمين وأتباعهم من المنظمات مرده إلى أن هؤلاء كانوا قد وضعوا كامل ثقلهم مع رباني أو حكمتيار، وكانت أعمالهم التجارية والإغاثية والدعوية كلها مرتكزة على تلك الحكومة التي ذهب سلطانها أدراج الرياح، فهم يعتبرون رؤساء الأحزاب تلاميذ الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين، حيث درس بعضهم في مصر أو تأثر، في حين لا ينظرون بعين الود لطلاب المولوية الذين لا يعتبرون هذه الحركات مرجعهم، بل يعتبرون مرجعهم إلى علماء وشيوخ الطلبة من أمثال يونس خالص وحقاني والمولوية الذين ينتشرون في أفغانستان وفي الحدود الباكستانية من علماء الأحناف.
4)بالنسبة للشباب الذين بقوا مع حكمتيار؛ فإنه لا مبرر شرعا لديهم البتة بعد التحالفات المشينة واللامنضبطة التي أقدم عليها الرجل، وهم اليوم واللاجؤون معه تحت رحمة دوستم والمليشيات الشيوعية!! يزعمون أن الطالبان صنيعة أمريكا، وأن الحوامات الأمريكية والباكستانية هي التي فتحت لهم المواقع وسلمتهم إياها، مما يشهد كل الناس على عدم صحته بل وتهافته.
5)يؤكد الطلبة أن ما يشاع من عودة ظاهر شاه محض افتراء واختراع من أكاذيب مصادر الأمم المتحدة وهذا ما يشتهونه. وقد صرح الطلبة أكثر من مرة أنه لن يعود إلى الحكم في أفغانستان وبايعوا الملا عمر أميرا للمؤمنين، فكيف يأتون بملك آخر؟!
6)يشهد مؤيدو الطالبان على المواقف الشجاعة والثابتة للطالبان في مواجهة تدخلات الأمم المتحدة والمنظمات الصليبية التي عندما هددت بالانسحاب من أفغانستان، كان جواب مسؤول الطالبان عليهم جديدا ومميزا عن كل ما سمعوه في تاريخهم، لقد قال له: (إذا أردتم أن تنسحبوا من أفغانستان فلا بأس، نحن لدينا بطاطس كثيرة، ويكفي الطعام، ولدينا قصب سكر يكفي للغذاء، ومنذ مئات السنين نضع تراب أفغانستان على جروحنا ونربطها، فنشفى ولا حاجة لنا بمساعداتكم!!) ، فأسقط في أيديهم، فسحبوا تهديدهم وتابعوا مساعداتهم. لما يحققونه من وراء ذلك من المصالح التي صارت معروفة ومكشوفة.
7)باختصار؛ يرى هذا الفريق في الطالبان انتصارا إلهيا لدماء الشهداء والضحايا وتحقيقا لما ضحوا من أجله، ويرون فيهم موئلا للمشردين والمطاردين والمظلومين من المسلمين، ويدللون على ذلك بحسن جوارهم للعرب، ونصرتهم إياهم، ويعتبرون وجودهم فاتحة خير لعودة الإسلام إلى أسيا الوسطى والجمهوريات السوفياتية ومسلمي الصين، وشبه القارة الهندية، والمسلمين ومن وراء ذلك يرون نصرتهم فريضة شرعية، لا أدل على وجوبها من هوية خصمهم (دوستم) - حامل راية المليشيات الشيوعية وشريك نجيب الذي يجتمع على نصرته ضدهم اليوم - حلف يدل بعدائه للإسلام على طبيعة الطالبان والخير الذي فيهم، فهم (إيران / والهند / وروسيا / وتركيا) ومن وراء ذلك الدعم الأمريكي الذي مازال يضخ الحياة في شرايين روسيا، منذ تفتت الاتحاد السوفيتي، ويدعم ذبح المسلمين في الشيشان والبوسنة والجمهوريات السوفياتية.
هذا باختصار ما ورد من عدد من الإخوة الذين وردت تقاريرهم بهذه الفحوى إلى (أسرة المجاهدون) .