الصفحة 8 من 11

ثمة بعض الروايات يتميز أصحابها بكثير من الموضوعية والخبرة والمعايشة الميدانية هناك، ويمكن أن يستخلص من آرائهم مما لم يرد في روايات الفريقين السابقين جملة من النقاط:

1)إن الطالبان لم يكونوا بحاجة إلى إمدادات التسليح والذخيرة من باكستان، وأن ما غنموه من مستودعات الأحزاب من العتاد العسكري كميات خيالية، تفوق الوصف. كما أن معظمهم مارس الجهاد، بل إن منهم من كان كومندانا لدى الأحزاب.

2)إن إمدادات الغذاء والوقود الرئيسية تمر فعلا وتأتي من باكستان، وأنها حيوية جدا بالنسبة للطالبان، وأن التأييد الباكستاني للطالبان متأت من النفوذ القوي للعسكريين والضباط في الجيش الذين يرون في طالبان خيارا وحيدا لتعديل كفة نفوذ الهند، ولاسيما بعد أن فقدت باكستان حليفها حكمتيار، بانضمامه لحكومة رباني، وتحالفه مع الشيوعيين والشيعة الموالين لإيران.

3)إن كثيرا من الكومندانات الذين انضموا إلى طالبان ينتمون إلى الأحزاب الأخرى مما يشكل ضعفا في بنية الطالبان قد تكون مدخلا عليهم للقوى الأخرى وعلى رأسها الباكستان والسعودية كبوابة للعبة الدولية.

4)إن عددا من المولوية والطلبة درس في السعودية أو أنه مر بها عن طريق ماضيه في الأحزاب، وأن السعودية الآن تعيد سياسة الاحتواء لعدد من كبار الطالبان عن طريق استقدامهم للعمرة والحج ومحاولة شراء ضمائرهم بالبذخ والعطايا، وربما أعطت بعضهم جوازات سفر سعودية، كما فعلت سابقا مع قواد الأحزاب الستة ودجنتهم لديها. ومن الممكن أن يكون هذا أحد أهم الأخطار في استيعاب طالبان، رغم أنهم ظاهرة طبيعية مستقلة لم يصنعها أحد.

5)بالنسبة للانتصارات العسكرية؛ فقد كانت محض مفاجئة للجميع بما فيهم الطالبان أنفسهم، ولخصومهم من الأحزاب، وللباكستان ذاتها، حيث إن العوامل السياسية والاجتماعية والدينية وخلافات الأحزاب جعلتهم يتقدمون بالرعب والتسليم، وكان هذا خارج حسابات الجميع. وأن ما تم من فتوحات كان بخبراتهم العسكرية الذاتية، وأن ما يشاع عن تدخلات باكستانية مباشرة ليس صحيحا أو على الأقل مبني على تهويلات كبيرة.

6)يؤكد هؤلاء الإخوة؛ إخلاص الشريحة العامة للطالبان وبساطتهم وزهدهم وحسن علاقتهم بالعرب وسوء علاقتهم جدا بالشيعة وإيران، ويذكرون أنهم مدركون لأن علاقتهم بباكستان علاقة فرضها المصالح المتبادلة وهي حساسة بالنسبة للطرفين، كما لا تسمح لكليهما بتجاوز خطوط محددة فيها.

7)تشعر المنظمات الصليبية والصحافة الأجنبية بالقنوط والضيق والتذمر من الطالبان، وقد سبب قدوم الطالبان تحديا أكبر لممارستهم ونشاطهم بل إن الطالبان يهددون برامجهم برمتها بالفشل.

8)يلاحظ في الحدود الباكستانية، والمدن الرئيسية (كابل / جلال أباد ... ) حركة كبيرة ومحاولات رصد وتدخل من قبل المخابرات السعودية والباكستانية والأخرى مثل المصرية، وربما الليبية، على تخوف وتستر من الطالبان في محاولة لرصد وجود وأبعاد التواجد العربي.

9)ثمة حركة كثيفة للاستخبارات الباكستانية والأمريكية من ورائها من أجل شراء وتوظيف عدد من رؤساء قطاع الطرق الذين لجؤوا إلى باكستان وتم استيعابهم كورقة ضغط للمستقبل هناك.

10)ذكرت بعض الصحف الباكستانية والمصادر الخاصة؛ أخبار وصول خبراء من مكتب مكافحة الإرهاب والمخابرات الأمريكية"CIA"ومكتب التحقيقات"FBI"إلى الباكستان يتبعه وصول فريق من الكوماندوز الأمريكي متواجد في بعض الجبال القريبة من الحدود الأفغانية في الأراضي الباكستانية مما يشكل احتمال قيامها بضربات خاطفة للتواجد العربي هناك. كما أن نشاطا مخفيا يقوم به بعض الأمريكان بصحبة الباكستانيين في المناطق الحدودية وكابل تحت ستار الصحافة والمنظمات الإنسانية ومكافحة تجارة المخدرات.

11)إن ظروف الطالبان حرجة؛ ففي حركتهم كل مقومات الانطلاق والتقدم والقوة، كما أن فيها ثغرات خطيرة تفتح أبوابا للتأثير عليهم واحتمالات استيعابهم، لاسيما من قبل الباكستان والسعودية لصالح أمريكا من وراء ذلك ولو تم ذلك فإنه سيتم بمؤامرة على الطالبان وليس بالتعاون معهم، فالظاهر عليهم قيادات وقواعد ما يشجع على حسن الشهادة عليهم. ويبقى حال الطالبان كمجتمع ركامي قابل لاستدراج بعضهم.

12)إن الطالبان - الحكومة - بحاجة إلى الدعم والتثبيت والإسناد في مواجهة معركة عسكرية مع دوستم ومن وراءه مثل الروس وإيران والدعم الأمريكي، وكذلك في معركة الإعمار وبناء البنية التحتية للدولة وفي محاولة جملهم يستغنون عن الوقوع في أفخاخ الإستيعاب المختلف المصادر، وعلى رأسها وأخطرها السعودية والباكستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت