1)كان عدد من المجاهدين العرب قد بقي أصلا في أفغانستان ولم يغادرها بعد سقوط كابل واشتعال الحرب الأهلية والصراع على السلطة، وكانوا ثلاثة أقسام:
أ) فريق صغير بقي في كنف (مسعود ورباني) في كابل وأيده، وهم أفراد قليلون.
ب) فريق آخر انضم لمعسكرات حكمتيار وقاتل معه حتى ضد رباني، قناعة منه بنزاهة الرجل وبسقوط رباني وممارساته المكشوفة وخيانته للعرب والباكستان، واعتماده سياسة المحاور، وهؤلاء كما ذكرنا؛ انفض أغلبهم عنه بعد دخول الشيوعيين والشيعة في حلفه وبقي بعد مواجهته للطالبان نفر محدود جدا.
ج) وهم الأكثرية كانوا محايدين في هذه الأجواء وانصرف بعضهم لبعض الأعمال التجارية، أو بقوا في مختلف المعسكرات المختلفة مع هذا القائد أو ذاك.
2)في الباكستان؛ كان عدد آخر من الشباب العرب قد تفرغ للأعمال التجارية أو الدراسة وانصرفوا لشؤونهم، ومنهم من ابتعد عن بشاور بسبب الحملات الأمنية التي شنتها بعض المخابرات العربية ولاسيما السعودية والمصرية على المجاهدين بضغوط وتخطيط من السفارة الأمريكية وضغوط على الباكستان التي كانت مخابراتها طليعة الحملات الأمنية على أولئك المساكين الذين لم يكن لهم من جرم إلا إنهم شاركوا في الجهاد الأفغاني الذي تنادى له كل الناس وساعدت أو سمحت به وبدعمه على الأقل كافة القوى الدولية والإقليمية. وعلى الرغم من تفرغ معظم أولئك لشؤونهم الخاصة وتحولهم إلى مهاجرين وتجار وطلاب إلا أن الضغوط الأمنية لم تتركهم مما جعل قسما منهم يفر إلى أفغانستان ويبحث عن أسباب عيشه وأمنه هناك. فشكل هؤلاء وأولئك نويات لتجمع عربي موزع على أفغانستان وقد عمل بعضهم في مساعدة المجاهدين الطاجيك والكشميريين وسوى ذلك.
3)نجحت الضغوط الأمريكية والسعودية على السودان في إخراج الشيخ المجاهد (أسامة بن لادن) إلى أفغانستان. وكان نزول الشيخ أصلا ليس على الطالبان وإنما كان في جوار أحد كومندات الحزب الإسلامي بزعامة الشيخ يونس خالص في منطقة"ننكهار"وعاصمتها"جلال أباد"، ولم يكن الطالبان قد دخلوها، وباءت محاولات السفير السعودي (سليمان العلمي) كلها بالفشل في إقناع الأفغان والشيخ يونس خالص بتسليم أبي عبد الله (بن لادن) ومن هاجر معه من المجاهدين العرب، أو من التحق بهم ممن كان هناك إلى رسول أبي جهل وكفار قريش. بل إن جواب الشيخ خالص - حفظه الله وجزاه خيرا - لسليمان العلمي بعد أن حاول معه بكل السبل أن قال له: (يا سليمان! نحن الأفغان، لو أن الأنعام من بلاد الحرمين، البقر والغنم والإبل، استجارت بنا لأجرناها، وأحسنا جوارها وما أسلمناها لأحد، فكيف برجل لم نر منه إلا النصرة والجهاد والعطاء. وهذه قبور إخوانه وشهداؤهم في كل ربوع أفغانستان. هذا لا يكون) . فقال سليمان العلمي للشيخ يونس خالص: (فليكن في علمك أن الحكومة السعودية تعتبرك مسؤولا عن كل ما يحصل في السعودية من إرهاب) . فقال له الشيخ خالص: (طيب. إذن أخبرهم أني أنا المسؤول عما يحصل في السعودية) . وهنا تحولت محاولات العلمي وسفارته للدسائس والمكائد ومحاولات الاصطياد وما تزال.
4)بعد عدة أشهر دخل الطالبان جلال أباد واستتب لهم الأمر. ومرت وفودهم مسلة على الشيخ معززة مكرمة. مجددة الجوار ومؤكدة له. وقد شهد بعض إخوانكم هذه الزيارات وسمعوا ما يثلج الصدور، ويذرف العيون من الفرحة والبهجة لما رأوا من النصرة والحماية، وكان مما قاله أحد قواد الطالبان لأبي عبد الله بن لادن: (يا شيخ بلادنا هذه ليست أرض الأفغان، إنها أرض الله، وجهادنا هذا لم يكن جهاد الأفغان وإنما جهاد المسلمين، وهؤلاء شهداؤكم في كل البلاد تشهد قبورهم وأنتم بين أهليكم وذويكم، ونحن نبارك التراب الذي تمشون عليه) ، ولسنا بحاجة بعد هذا، لزيادة التأكيد على كذب ادعاءات جرائد ومجلات آل سعود حول سوء معاملة الطالبان للعرب. بل إن أحد كبار الطالبان أثنى على العرب وعلى ابن لادن في مقابلة بالعربية مع راديو"BBC"أوائل شهر نوفمبر، ووصفه بالمجاهد التقي والضيف ا لمكرم.
5)من جهته أعلن بن لادن مؤخرا في مقابلة مع جريدة القدس، وكذلك في حوار مع بعض ضيوفه أنه يؤيد فتوى الشيخ حقاني والشيخ يونس خالص، في أن قتال دوستم مع الطالبان اليوم هو جهاد بين المسلمين والكفار الملحدين، وأن دعمه بالنفس والمال واجب، وعلاقته مع الطالبان في تحسن رغم محاولات السعوديين في الاستيعاب والضغط على طالبان، ونسأل الله أن يثبت أهل الحق على ما يرضيه.