الصفحة 13 من 105

وسنة الله مع أنبيائه ورسله إلى الخلق ، هي أصدق العلامات على صدق الداعي وتجرده وإخلاصه للّه عز وجل . فمازال الناس يَتْبَعون من يدعوهم إلى خير ولا يأخذ منهم مقابل ذلك أجرًا ، ويعرضون عن دعوة من يحصل لنفسه على الأجر ، ويطلب عاجل النفع .

وبهذه السنة الإلهية في منهاج الدعوة ، يظهر لنا سبب اختفاء كثير من الدعوات التي يحرص دعاتها على النفع العاجل ، ويظهر لنا كذلك سبب نجاح كثير من الداعين إلى الهدى ودين الحق ، حين يرتفع الدعاة عن طلب الأجر إلا من الله عز وجل .

لم تكن دعوة النبي صلى الله عليه وسلّم في يوم من الأيام وسيلة إلى قهر الناس وإذلالهم ولا العدوان عليهم ، طلبًا لمغنم ، أو تمكينًا لأتباعه على من خالف الدعوة ، وإظهارًا لنصرتهم على أعدائهم فقط . لم تكن الدعوة كذلك حين بلّغها النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن آمن به وتبعه لم يزدد إلا عزًّا وقربًا من الله ورسوله ، وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ هؤلاء باللين والرحمة: { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } (1) .

(1) الشعراء: 215 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت