الصفحة 22 من 105

ففي العصر الحديث ، وطبقًا لمفاهيم الحضارة الغربية ، جرى في أوروبا فصل الدين عن الدولة منذ الثورة الفرنسية سنة 1789 م ، ثم جرت المحاولة الكبرى لعزل الدين عن المجتمع - وليس عن الدولة فحسب - في الثورة الماركسية سنة 1917م ، ونال العالم الإسلامي جانب من هذا الشر ، حتى إن بعض الدول التي تنتسب إلى الدول الإسلامية كانت تتولى كِبر محادة الله ورسوله ، وبعضها كان يتنكر للدين الذي يؤمن به شعبها في شرعه وأعرافه وتقاليده ، ولكن الله غالب على أمره ، فلم تمضِ عشرات السنين - وهي فترات لا تحسب في تاريخ الأمم والشعوب - حتى تحقق قول الله تعالى: { وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ } (1) فبطل ما دعا إليه من كرسوا فصل الدين عن الدولة ، وانهار تدبير من حاولوا عزل الدين عن الناس في حياتهم ، وبدا تهافت المذاهب والملل والنحل الإنسانية الباطلة .

إن الدعوة إلى الله في القرن الخامس عشر الهجري ، سوف تُعبر عن الاتساق مع حركة التاريخ التي ظهرت وجهتها في العصر الذي نعيش فيه .

(1) يوسف: 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت