ولم يكن (الدين) في هذه الممالك سوى أحد عناصر السلطة التي تهيمن على المجتمع ، بمعنى العقيدة التي يعتقد بها الحاكم ، أو يؤمن بها ، أو يقتنع بها لأي سبب كان ، فيفرضها على شعبه ، وأكبر الأمثلة على سيطرة الحكام على دين الدولة أو معتقدها الديني ما حدث في النصرانية ، فقد قاومت الدولة الرومانية ، التي كانت تسيطر على معظم أقاليم الشرق العربية ، النصرانية التي دعا إليها المسيح عليه السلام ، باعتبار أن الدين الجديد يهدد سلطانها ويفتن شعبها ، وبلغ الأمر في العداء والمقاومة أن تعرض عيسى عليه السلام للأذى ، نتيجة تآمر اليهود ضده ، وحدث ما قيل كذبًا من أنه قتل على الصليب ، وبعد رفع المسيح عليه السلام ظل أتباعه في الدولة الرومانية على النصرانية ، ثم حدث الخلاف في شأن طبيعة المسيح عليه السلام ، وكان من أتباعه من يؤمنون بعقيدة التوحيد ، ومنهم من تأثر بعقائد وثنية قديمة من مصر والهند ، تقول بالتثليث الذي دخل على النصرانية ، فأفقدها صفة الدين الحق حتى يومنا هذا .