ذلك أمر لم يسبق في تاريخ اليهودية أو النصرانية ، فقد أرسل الله موسى عليه السلام إلى فرعون مصر ، وكان سلطانه على مصر وشعبها ومن يقيم بها قاهرًا ، إذ كانت مصر دولة مستقرة ولها نظام سياسي واجتماعي محدد ، ولذلك فإن فرعون مصر قال لموسى عليه السلام فيما يقصه الله في القرآن الكريم: { لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ } (1) .
بينما كان أعظم ما يرجو سفهاء مكة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتركهم وشأنهم ، وأن يترك آلهتهم ، فلا يتعرضون له ، فكان ضعفهم ظاهرًا أمام جلال النبوة ، وصلابة الرسول صلى الله عليه وسلم في إبلاغ الدعوة .
وكان الحال حين بُعث عيسى عليه السلام ، أن اليهود كانوا مع الوثنيين الرومان ، خاضعين للحكم الروماني ، ولولاة الإمبراطور الروماني على الشام ، وكان القانون الروماني مطبقًا في أقاليم الشام ، وبعث المسيح عليه السلام في ظل تلك الدولة ، وكان يدعو إلى الله فقاومته الدولة وحاولت التخلص منه ومن دعوته .
(1) الشعراء: 29 .